فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 2430

ضامنًا؛ لأنه خرج من حال الأمانة. ولو قال: مالك عندي شيء ثم قال: ضاعت من حرز كان القول قوله ولا ضمان عليه) .

أما إذا ادعى على رجل وديعة فقال: ما أودعتني ثم ثبت أنه أودعه فقال: ما أودعتني وهلكت من حرزي لم يقبل قوله ولزمه ضمانها، وبهذا قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي؛ لأنه مكذب لإنكاره الأول ومعترف على نفسه بالكذب المنافي للأمانة. وإن أقر له ربها بتلفها من حرزه قبل جحده فلا ضمان عليه. وإن أقر أنها تلفت بعد جحوده لم يسقط عنه الضمان؛ لأنه خرج بالجحود عن الأمانة فصار ضامنًا؛ كمن طولب بالوديعة فامتنع من ردها وإن أقام البينة بتلفها بعد الجحود لم يسقط عنه الضمان لذلك وإن شهدت بتلفها قبل الجحود من الحرز فهل تسمع بينته؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا تسمع؛ لأنه مكذب لها بإنكاره الإيداع.

والثاني: تسمع بينته؛ لأن المودع لو اعترف بذلك سقط حقه فتسمع البينة به فإن شهدت بالتلف من الحرز ولم تعين قبل الجحود ولا بعده واحتمل الأمرين لم يسقط الضمان؛ لأن الأصل وجوبه فلا ينتفي بأمر متردد. وأما إن ادعى الوديعة فقال: ما لك عندي شيء أو لا تستحق عليّ شيئًا فقامت البينة بالإيداع أو أقر به المودع ثم قال: ضاعت من حرز كان القول قوله مع يمينه ولا ضمان عليه؛ لأن قوله لا ينافي ما شهدت به البينة ولا يكذبها فإن من تلفت الوديعة من حرزه بغير تفريطه فلا شيء لمالكها عنده ولا يستحق عليه شيئًا لكن إن ادعى تلفها بعد الجحود أو أنها كانت عنده حال جحوده فعليه ضمانها؛ لأن جحوده أوجب الضمان عليه فصار كالغاصب.

فصل

والمودع أمين والقول قوله فيما يدعيه من تلف الوديعة بغير خلاف.

قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المودع إذا أحرز الوديعة ثم ذكر أنها ضاعت أن القول قوله، وقال أكثرهم مع يمينه، وإن ادعى ردها على صاحبها فالقول قوله مع يمينه أيضًا. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي؛ لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت