فهرس الكتاب

الصفحة 1273 من 2430

أمين لا منفعة له في قبضها فقبل قوله في الرد بغير بينة كما لو أودع بغير بينة.

وإن قال: دفعتها إلى فلان بأمرك فأنكر مالكها الإذن في دفعها فالقول قول المودع نص عليه أحمد؛ لأنه ادعى دفعًا يبرأ به من الوديعة فكان القول قوله؛ كما لو ادعى ردها على مالكها. ولو اعترف المالك بالإذن ولكن قال لم يدفعها فالقول قول المودع أيضًا ثم ننظر في المدفوع إليه فإن أقر أنه قبضه وكان الدفع في دين فقد برئ الكل وإن أنكر فالقول قوله مع يمينه.

وقد ذكر أصحابنا أن الدافع يضمن لكونه قضى الدين بغير بينة ولا يجب اليمين على صاحب الوديعة؛ لأن المودع مفرط لكونه أذن في قضاء يبرئه من الحق ولم يبرأ بدفعه فكان ضامنًا، سواء صدقه أو كذبه، وإن أمره بدفعه وديعة لم يحتج إلى بينة؛ لأن المودع يقبل قوله في الرد فلا فائدة في الإشهاد عليه.

فعلى هذا يخلف يحلف المودع ويبرأ ويحلف الآخر ويبرأ أيضًا ويكون ذهابها من مالكها.

وإن ادعى وارث المودع ردها هو أو موروثه لم يقبل بلا بينة؛ لأنه ليس بأمين للمالك وإن تلفت عنده قبل إمكان الرد لم يضمن وكذا بعده لعدم التفريط وقيل يضمن إن جهلها ربها؛ لأنه مفرط في ترك إعلام المالك وإمساكها بعد إمكان الرد بغير إذن من المالك.

مسألة: (ولو كانت في يده وديعة فادعاها نفسان فقال: أودعني أحدهما ولا أعرفه عينًا أقرع بينهما فمن تقع له القرعة حلف أنها له وأعطي) .

أما إذا كانت عنده وديعة فادعاها نفسان فأقر بها لأحدهما سلمت إليه؛ لأن يده دليل ملكه فلو ادعاها لنفسه كان القول قوله فإذا أقر بها لغيره وجب أن يقبل ويلزمه أن يحلف للآخر؛ لأنه منكر لحقه فإن حلف برئ وإن نكل لزمه أن يغرم له قيمتها؛ لأنه فوتها عليه، وكذلك لو أقر للثاني بعد أن أقر بها للأول سلمت إلى الأول؛ لأنه استحقها بإقراره وغرم قيمتها للثاني نص أحمد على هذا، وإن أقر بها لهما جميعًا فهي بينهما وتلزمه اليمين لكل واحد منهما في نصفها. وإن قال: هي لأحدهما لا أعرفه عينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت