عشت ليأتين الراعي وهو بسَرْو حمير نصيبه منها لم يعرق فيها جبينه )) [1] .
مسألة: (والفيء: ما أخذ من مال مشرك بحال، ولم يُوجف عليه بخيل ولا ركاب، والغنيمة ما أُوجف عليه) .
الركاب: الإبل الخاصة والإيجاف أصله التحريك، والمراد هاهنا الحركة في السير إليه.
قال قتادة: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر:6] ما قطعتم واديًا ولا سيَّرتم إليها دابة، إنما كانت حوائط بني النضير طعمة أطعمها الله رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال أبو عبيد: الإيجاف الإيضاع يعني الإسراع، وقال الزجاج: الوجيف دون التقريب من السير يقال: وجف الفرس وأوجفته أنا قال الله تعالى: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر:6] فكل ما أُخذ من مال مشرك بغير إيجاف مثل: الأموال التي يتركونها فزعًا من المسلمين ونحو ذلك فهو فيء وما أجلب عليه المسلمون وساروا إليه وقاتلوهم عليه فهو غنيمة، سواء أخذ عنوة أو استنزلوا أهله بأمان. فإن النبي صلى الله عليه وسلم افتتح حصون خيبر بعضها عنوة، وبعضها استنزل أهله بالأمان فكانت غنيمة كلها.
مسألة: (فخُمس الفيء والغنيمة مقسوم على خمسة أسهم) .
هذه المسألة تشمل على أربعة أحكام:
الأول: أن الفيء مخموس كما تخمس الغنيمة في إحدى الروايتين وهو مذهب الشافعي. والرواية الثانية: لا يخمس.
قال القاضي: لم أجد بما قال الخرقي من أن الفيء مخموس نصًا فأحكيه وإنما نص على أنه غير مخموس وهذا قول عامة أهل العلم.
قال ابن المنذر: ولا نحفظ عن أحد قبل الشافعي في الفيء أنه يخمس كخمس
(1) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 351 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في قول أمير المومنين عمر رضي الله عنه...
وأخرجه الشافعي في مسنده عن مالك بن أوس عن عمر (418) 2: 130 كتاب الجهاد. نحوه.