الغنيمة، وأخبار عمر تدل على ما قاله الشافعي.
ولأن الله تعالى قال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى -إلى قوله-: والذين جاؤا من بعدهم. . . الآية} [الحشر:7-10] ، فجعله كله لهم ولم يذكر خمسًا، ووجه ما نقله الخرقي قول الله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الأغنياء} [الحشر:7] فظاهر هذا أن جميعه لهؤلاء وهم أهل الخمس، وجاءت الأخبار عن عمر دالة على اشتراك جميع المسلمين فيه فوجب الجمع بينهما كيلا تتناقض الآية والأخبار وتتعارض، وفي إيجاب الخمس فيه جمع بينهما وتوفيق فإن خمسه للذين سمى في الآية وسائره ينصرف إلى من في الخبر كالغنيمة.
ولأنه مال مشرك مظهور عليه فوجب أن يخمس كالغنيمة والركاز.
وروى البراء بن عازب قال: (( لقيت خالي ومعه الراية قلت إلى أين؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل عرس بامرأة أبيه أن أضرب عنقه وأخمس ماله ) ) [1] .
الحكم الثاني: أن الغنيمة مخموسة لا خلاف في هذا بين أهل العلم، وقد نطق به الكتاب العزيز فقال: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال:41] لكن اختلف في أشياء منها: سلب القاتل، وأكثر أهل العلم على أنه لا يخمس فإن عمر رضي الله عنه قال: (( كنا لا نخمس السلب ) ) [2] ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( من قتل قتيلًا فله سلبه ) ) [3]
(1) أخرج أبو داود في سننه عن يزيد بن البراء عن أبيه قال: (( لقيت عمي ومعه راية فقلت له: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله ) ) (4457) 4: 157 كتاب الحدود، باب في الرجل يزني بحريمه.
وأخرجه النسائي في سننه (3332) 6: 109 كتاب النكاح، نكاح ما نكح الآباء.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى عن معاوية بن قرة عن أبيه (( أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرس بامرأة أبيه فأمره فضرب عنقه وخمس ماله ) )8: 208 كتاب المرتد، باب مال المرتد إذا مات...
(2) أخرجه عبدالرزاق في مصنفه (9468) 5: 233 كتاب الجهاد، باب السلب والمبارزة.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (2708) 2: 263 كتاب الجهاد، باب ما يخمس في النفل.
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6: 310 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في تخميس السلب.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه (6749) 6: 2622 كتاب الأحكام، باب الشهادة تكون عند الحاكم...