يقتضي أنه له كله، ولو خمس لم يكن جميعه له.
وعن أبي قتادة (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نفّله سلب رجل قتله يوم حنين أو خيبر ولم يخمس ) ) [1] رواه سعيد في سننه [2] .
ومنها: إذا قال الإمام: من جاء بعشرة أرؤس فله رأس، ومن طلع الحصن فله كذا من النفل فالظاهر أن هذا غير مخموس؛ لأنه في معنى السلب.
ومنها: إذا قال الإمام: من أخذ شيئًا فهو له، وقلنا يجوز ذلك فقد قيل: لا خمس فيه؛ لأنه في معنى الذي قبله. والصحيح أن الخمس لا يسقط؛ لأنه يدخل في عموم الآية ولا يدخل في معنى السلب والنفل؛ لأن ترك خمسهما لا يسقط خمس الغنيمة بالكلية، وهذا يسقطه فلا يكون تخصيصًا بل نسخًا لحكمها، ونسخها بالقياس غير جائز إتفاقًا.
ومنها: إذا دخل قوم لا منعة لهم دار الحرب بغير إذن الإمام فقد قيل إن ما غنموا لهم من غير أن يخمس، والصحيح أنه يخمس، يدفع إليهم أربعة أخماسه لدخوله في عموم الآية وعدم دليل يوجب تخصيصه.
الحكم الثالث: أن الخمس مما يجب خمسه من الفيء، والغنيمة شيء واحد في مصرفهما وحكمهما، ولا خلاف في هذا بين القائلين بوجوب الخمس فيهما فإن القائل بوجوب الخمس في الفيء غير من قاله من أصحابنا الشافعي، وقد وافق على هذا فإنه قال: الفيء والغنيمة يجتمعان في أن فيهما الخمس لمن سماه الله تعالى يعني في سورة الأنفال في قوله: {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه. . . الآية} [الأنفال:41] وفي سورة الحشر في قوله: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى. . . الآية} [الحشر:7] والمسمون في الآيتين شيء واحد.
الحكم الرابع: أن الخمس يقسم على خمسة أسهم. وبهذا قال الشافعي؛ لقول الله تعالى: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى
(1) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (2695) 2: 259 كتاب الجهاد، باب النفل والسلب في الغزو والجهاد.
(2) في الأصل: متفق عليه. وما أثبتناه من المغني 7: 300.