فصل
ولا يجوز أن يشتري من زكاته من يعتق عليه بالرحم وهو كل ذي رحم محرم، فإن فعل عتق عليه ولم تسقط عنه الزكاة، ولو أعتق عبده المملوك له عن زكاته لم يجزئه؛ لأن أداء الزكاة عن كل مال من جنسه والعبد من جنس ما تجب الزكاة فيه، ولو أعتق عبدًا من عبيد التجارة لم يجز؛ لأن الواجب في قيمتهم لا في عينهم.
ويجوز أن يشتري أسيرًا مسلمًا من أيدي المشركين؛ لأنه فك رقبة من الأسر، فهو كفك رقبة العبد من الرق.
ولأن فيه إعزازًا للدين فهو كصرفه إلى المؤلفة قلوبهم.
ولأنه يدفعه إلى الأسير في فك رقبته فأشبه ما يدفعه إلى الغارم لفك رقبته من الدين.
مسألة: (فما رجع من الولاء رد في مثله) .
يعني يعتق به أيضًا؛ لأن عتقه بمال هو لله والمعتق نائب عن الله في الشراء والإعتاق فلم يكن الولاء له كما لو توكل في الإعتاق وكالساعي إذا اشترى من الزكاة رقبة وأعتقها.
ولأن الولاء أثر الرق، وفائدة من المعتق فلم يجز أن يرجع إلى المزكي؛ لإفضائه إلى أن ينتفع بزكاته.
مسألة: (والغارمين وهم المَدينُون العاجزون عن وفاء ديونهم) .
هذا الصنف السادس من أصناف الزكاة، ولا خلاف في استحقاقهم وثبوت سهمهم، وأن المدينين العاجزين عن وفاء ديونهم منهم، لكن إن غرم في معصية مثل إن اشترى خمرًا أو صرفه في زنا أو قمار أو غناء ونحوه لم يدفع إليه قبل التوبة شيء؛ لأنه إعانة على المعصية وإن تاب فقال القاضي: يدفع إليه واختاره ابن عقيل؛ لأن إبقاء الدين الذي في الذمة ليس من المعصية بل يجب تفريعها والإعانة على الواجب قربة لا معصية فأشبه من أتلف ماله في المعاصي حتى افتقر فإنه يدفع إليه من سهم الفقراء، وفيه وجه آخر أنه لا يدفع إليه؛ لأنه استدانة للمعصية فلم يدفع إليه كما لو لم يتب.