فصل
ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه؛ لأنه قد صار معه في باب المعاملات كالأجنبي يجري بينهما الربا فصار كالغريم يدفع زكاته إلى غريمه ويجوز للمكاتب ردها إلى سيده بحكم الوفاء؛ لأنها رجعت إليه بحكم الإيفاء. أشبه إيفاء الغريم دينه وهو الأولى؛ لأنه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع من أجله فإنه إذا أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه.
مسألة: (وقد روي عن أبي عبدالله رضي الله عنه رواية أخرى أنه يعتق منها) .
اختلفت الرواية عن أحمد في جواز الإعتاق من الزكاة فروي عنه جواز ذلك، وهو قول ابن عباس ومالك لعموم قوله تعالى: {وفي الرقاب} [التوبة:60] وهذا متناول [1] للقن بل هو ظاهر فيه فإن الرقبة إذا أطلقت انصرفت إليه كقوله: {فتحرير رقبة} [المجادلة:3] وتقدير الآية: وفي إعتاق الرقاب.
ولأنه إعتاق للرقبة فجاز صرف الزكاة فيه كدفعه في الكتابة.
والرواية الأخرى لا يجوز وهو قول الشافعي؛ لأن الآية تقتضي صرف الزكاة إلى الرقاب كقوله: {وفي سبيل الله} [التوبة:60] يريد الدفع إلى المجاهدين كذا هاهنا والعبد القن لا يدفه إليه شيء، قال أحمد في رواية أبي طالب: قد كنت أقول يعتق من زكاته، ولكن أهابه اليوم؛ لأنه يجر الولاء، وفي موضع آخر قيل له: فما يعجبك من ذلك؟ قال: يعين في ثمنها فهو أسلم.
وأخذ ابن عقيل من هذه الرواية أن أحمد رجع عن القول بالإعتاق من الزكاة وهذا من أحمد إنما كان على سبيل الورع فلا يقتضي رجوعًا؛ لأن العلة التي تملك بها جر الولاء ومذهبه أن ما رجع من الولاء رد في مثله فلا ينتفع إذًا بإعتاقه من الزكاة.
(1) في الأصل: متأول. وما أثبتناه من المغني 7: 322.