فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 2430

معنى قول أحمد: انقطع حكمهم أي لا يحتاج إليهم في الغالب أو أراد أن الأئمة لا يعطونهم اليوم شيئًا، وأما إن احتيج إليهم جاز الدفع إليهم فلا يجوز الدفع إليهم إلا مع الحاجة.

والدليل على جواز الدفع: قول الله تعالى: {والمؤلفة قلوبهم} [التوبة:60] وهذه الآية في سورة براءة، وهي من آخر ما نزل من القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد ثبت أن رسول الله أعطى المؤلفة من المشركين والمسلمين، وأعطى أبو بكر عدي بن حاتم وقد قدم عليه بثلاثمائة جمل من إبل الصدقة ثلاثين بعيرًا، ومخالفة كتاب الله وسنة رسوله وإطراحها بلا حجة لا يجوز، ولا يثبت النسخ بترك عمر وعثمان وعلي إعطاء المؤلفة ولعلهم لم يحتاجوا إلى إعطائهم فتركوا ذلك لعدم الحاجة إليه، لا لسقوطه.

مسألة: (وفي الرقاب وهم المكاتبون) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في ثبوت سهم الرقاب ولا يختلف المذهب في أن المكاتبين من الرقاب يجوز صرف الزكاة إليهم وهو قول الجمهور؛ لأن المكاتب من الرقاب؛ لأنه عبد واللفظ عام فيدخل في عمومه.

إذا ثبت هذا فإنه يدفع إلى المكاتب جميع ما يحتاج إليه لوفاء كتابته فإن لم يكن معه شيء جاز أن يدفع إليه جميعها وإن كان معه شيء تمم له ما يتخلص به؛ لأن حاجته لا تندفع إلا بذلك ولا يدفع إلى من معه وفاء كتابته شيء؛ لأنه مستغن عنه في وفاء الكتابة ولا يدفع إليه بحكم الفقر شيء؛ لأنه عبد ويجوز أن يدفع إليه في كتابته قبل حلول النجم؛ لئلا يحل النجم ولا شيء معه فتنفسخ الكتابة ولا يدفع إلى مكاتب كافر شيء؛ لأنه ليس من مصارف الزكاة ولا يقبل قول المكاتب أنه مكاتب إلا ببينة؛ لأن الأصل عدمها فإن صدقه السيد ففيه وجهان:

أحدهما: يقبل؛ لأن الحق في العبد لسيده فإذا أقر بانتقال حقه عنه قبل.

والثاني: لا يقبل؛ لأنه متهم في أنه يواطئه ليأخذ به المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت