فهرس الكتاب

الصفحة 1288 من 2430

كونه من غير ذي القربى إلا أن تدفع إليه أجرته من غير الزكاة. وقال أصحابنا: يجوز أن يعطى أجرته من الزكاة؛ لأنها أجرة على عمل يجوز للغني فجازت لذوي القربى كأجرة النقال والحافظ وهذا أحد الوجهين لأصحاب الشافعي، والأول أصح (( لحديث الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث حين سألا النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعثهما على الصدقة فأبا أن يبعثهما وقال: إنما هذه الصدقة أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) ) [1] وهذا ظاهر في تحريم أخذهم العمالة فلا يجوز مخالفته ويفارق النقال والحمال والراعي فإنه يأخذه أجرة لحمله لا لعمالته، ولا يشترط كونه حرًا؛ لأن العبد يحصل منه المقصود كالحر فجاز أن يكون عاملًا كالحر، ولا كونه فقيهًا إذا كتب له ما يأخذه وحد له كما كتب النبي عليه السلام لعماله فرائض الصدقة وكما كتب أبو بكر لعماله أو بعث معه من يعرفه ذلك، ولا كونه فقيرًا لأن الله تعالى جعل العامل صنفًا غير الفقراء والمساكين فلا يشترط وجود معناهما فيه كما لا يشترط معناه فيهما وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، [أو لغارم] [2] ، أو لرجل ابتاعها بماله، أو رجل كان له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدى المسكين إلى الغني ) ) [3] رواه أبو داود.

مسألة: (والمؤلفة قلوبهم وهم المشركون المتألفون على الإسلام) .

هذا الصنف الرابع من أصناف الزكاة المستحقين لها، ونقل حنبل عن أحمد أن حكمهم قد انقطع اليوم وبه قال أبو حنيفة والشافعي في أحد أقواله؛ لما روي (( أن مشركًا جاء يلتمس من عمر مالًا فلم يعطه وقال: من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ). ولم ينقل عن عمر ولا عثمان ولا علي أنهم أعطوا شيئًا من ذلك؛ لأن الله أظهر الإسلام وقمع المشركين فلا حاجة إلى التأليف. والمذهب على خلاف ما حكاه حنبل ولعل

(1) سبق تخريجه قريبًا.

(2) زيادة من السنن.

(3) أخرجه أبو داود في سننه (1635) 2: 119 كتاب الزكاة، باب من يجوز له أخذ الصدقة وهو غني.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (1841) 1: 590 كتاب الزكاة، باب من تحل له الصدقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت