فهرس الكتاب

الصفحة 1287 من 2430

يبعثهم الإمام لأخذها من أربابها وجمعها وحفظها ونقلها ومن يعينها ممن يسوقها ويرعاها ويحملها وكذلك الحاسب والكاتب والكيال والوزان والعداد وكل من يحتاج إليه فيها فإنه يعطى أجرته منها؛ لأن ذلك من مؤنتها فهو كعلفها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث على الصدقة سعاة ويعطيهم عمالتهم. فبعث عمر ومعاذًا وأبا موسى ورجلًا من بني مخزوم وغيرهم، و (( طلب منه ابنا عمه الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث أن يبعثهما فقالا: يا رسول الله لو بعثتنا على هذه الصدقة فنصيب ما يصيب الناس ونؤدي إليك ما يؤدي الناس؟ فأبى أن يبعثهما وقال: إن هذه الصدقة أوساخ الناس ) ) [1] . وهذه قصص اشتهرت فصارت كالمتواتر وليس فيه اختلاف مع ما ورد من نص الكتاب فيه فأغنى عن التطويل.

ومن شرط العامل أن يكون بالغًا عاقلًا [2] أمينًا؛ لأن ذلك ضرب من الولاية يشترط فيها هذه الخصال.

ولأن الصبي والمجنون لا قبض لهما والخائن يذهب بمال الزكاة ويضيعه على أربابه، ويشترط إسلامه اختار هذا القاضي. وذكر أبو الخطاب وغيره أنه لا يشترط إسلامه؛ لأنه إجارة على عمل فجاز أن يتولاه الكافر كجباية الخراج.

وقيل عن أحمد في ذلك روايتان.

والأول أصح؛ لأنه يشترط له الأمانة فاشترط له الإسلام كالشهادة.

ولأنه ولاية على المسلمين. فلم يجز أن يتولاها الكافر؛ كسائر الولايات.

ولأن من ليس من أهل الزكاة لا يجوز أن يتولى العمالة كالحربي؛ لأن الكافر ليس بأمين ولهذا قال عمر: (( لا تأمنوهم وقد خونهم الله ) ) [3] ، وقد أنكر عمر رضي الله عنه على أبي موسى توليته الكتابة نصرانيًا [4] . فالزكاة التي هي ركن الإسلام أولى، ويشترط

(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1072) 2: 752 كتاب الزكاة، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة.

(2) زيادة من المغني. 7: 317.

(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 10: 127 كتاب آداب القاضي، باب لا ينبغي للقاضي ولا للوالي أن يتخذ كاتبًا ذميًا...

(4) ر. التخريج السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت