هذا الصنف السابع من أهل الزكاة ولا خلاف في استحقاقهم وبقاء حكمهم، ولا خلاف في أنهم الغزاة في سبيل الله؛ لأن سبيل الله عند الإطلاق هو الغزو قال الله: {وقاتلوا في سبيل الله} [البقرة:190] وقال: {يجاهدون في سبيل الله} [المائدة:54] وقال: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا} [الصف:4] وذكر ذلك في غير موضع من كتابه.
إذا ثبت هذا فإنهم يعطون وإن كانوا أغنياء. وبهذا قال مالك والشافعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة: لغاز في سبيل الله. . . ) ) [1] وذكر بقيتهم.
ولأن الله جعل الفقراء والمساكين صنفين وعد بعدهما ستة أصناف فلا يلزم وجود صفة الصنفين في بقية الأصناف كما لا يلزم وجود صفة الأصناف فيهما.
ولأن هذا [يأخذ لحاجته إليها دون من] [2] يأخذ لحاجتنا إليه فأشبه العامل والمؤلف. وأما أهل سائر السهمان فإنما يعتبر فقر من يأخذ لحاجته إليها دون من يأخذ لحاجتنا إليه.
إذا ثبت هذا فمن قال أنه يريد الغزو قبل قوله؛ لأنه لا يمكن إقامة البينة على بينته ويدفع إليه قدر كفايته لمؤنته وشراء السلاح والفرس إن كان فارسًا وحمولته ودرعه ولباسه وسائر ما يحتاج إليه لغزوه وإن كثر ذلك ويدفع إليه دفعًا مراعًا فإن لم يغز رده؛ لأنه أخذه لذلك وإن غزى وعاد فقد ملكه؛ لأنا دفعنا إليه قدر الكفاية وإنما ضيّق على نفسه، وإن مضى إلى الغزو فرجع من الطريق أو لم يتم الغزو الذي دفع إليه من أجله رد ما فضل معه؛ لأن الذي أخذ لأجله لم يفعله كله وإنما يستحق هذا السهم الغزاة الذين لا حق لهم في الديوان وإنما يتطوعون بالغزو إذا نشطوا.
مسألة: (ويعطى أيضًا في الحج وهو من سبيل الله عز وجل) .
يروى هذا عن ابن عباس وعن ابن عمر رضي الله عنهم الحج من سبيل الله؛ لما روي (( أن رجلًا جعل ناقة له في سبيل الله فأرادت امرأته الحج فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم:
(1) سبق تخريجه ص: 434.
(2) زيادة من المغني 7: 326.