حصل الاستحقاق بجهة أخرى وإن كان غارمًا أخذ الفضل لغرمه.
فصل
وإن كان ابن السبيل مجتازًا يريد بلدًا غير بلده فقال أصحابنا: يجوز أن يدفع إليه ما يكفيه في مضيه إلى مقصده ورجوعه إلى بلده؛ لأن فيه إعانة على السفر المباح وبلوغ الغرض الصحيح لكن يشترط كون السفر مباحًا إما قربة كالحج والجهاد وزيارة الوالدين أو مباحًا كطلب المعاش والتجارات، وأما المعصية فلا يجوز الدفع إليه فيها؛ لأنه إعانة عليها وتسبب إليها فهو كفعلها فإن وسيلة الشيء جارية مجراه، وإن كان السفر للنزهة ففيه وجهان:
أحدهما: يدفع إليه؛ لأنه غير معصية.
والثاني: لا يدفع إليه؛ لأنه لا حاجة به إلى هذا السفر. ويقوى عندي أنه لا يجوز الدفع للسفر إلى غير بلده؛ لأنه لو جاز ذلك لجاز للمنشيء للسفر من بلده.
ولأن هذا السفر إن كان لجهاد فهو يأخذ له من سهم [1] سبيل الله وإن كان حجًا فغيره أهم منه، وإذا لم يجز الدفع في هذين ففي غيرهما أولى وإنما ورد الشرع بالدفع إليه للرجوع إلى بلده؛ لأنه أمر تدعوا حاجته إليه ولا غنى به عنه فلا يجوز إلحاق غيره به؛ لأنه ليس في معناه فلا يجوز قياسه عليه ولا نص فيه فلا يثبت جوازه لعدم النص والقياس.
مسألة: (وليس عليه أن يُعطي لكل هؤلاء الأصناف، وإن كانوا موجودين، وإنما عليه أن لا يجاوزهم) .
وذلك لأن الآية إنما سيقت لبيان من يجوز الصرف إليه لا [2] لإيجاب الصرف إلى الجميع بدليل أنه لا يجب [3] تعميم كل صنف بها. وقد ذكر الله في آية أخرى صرفها
(1) زيادة من المغني 7: 329.
(2) مثل السابق.
(3) في الأصل: لا يجوز. وما أثبتناه من المغني 7: 329.