فهرس الكتاب

الصفحة 1318 من 2430

والتحديد بالعام كثير. فإن الضرر يلحق بالانتظار في مثل ذلك، ويذهب الخاطب.

ومن لا يصل الكتاب منه أبعد. ومن هو على مسافة القصر لا تلحق المشقة في مكاتبته. والتوسط أولى.

المسألة: (وإذا زُوِّجت من غير كُفءٍ فالنكاح باطل) .

اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنه أنها شرط له؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تُنكحُوا النساء إلا الأكْفاءَ، ولا يزوّجُهن إلا الأولياء ) ) [1] رواه الدارقطني إلا أن ابن عبدالبر قال: هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله.

والرواية الأخرى عن أحمد أنها ليست شرطًا للنكاح وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو هذا عن ابن عمر وابن مسعود، وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي وهي أصح عندي لقوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات:13] .

وعن عائشة (( أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنّى سالمًا وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار ) ) [2] رواه البخاري وأبو داود والنسائي.

و (( أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قبيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره ) ) [3] أخرجاه.

و (( زوّج أباه زيد بن حارثة ابنة عمه زينب بنت جحش الأسدية ) ) [4] .

ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقًا للمرأة أو للأولياء أو لهما، فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب. وما روي فيها إن صح يدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها؛ وذلك لأن للزوجة ولكل واحد من الأولياء فيها حقًا، ومن لم يرض

(1) أخرجه الدارقطني في سننه (11) 3: 245 كتاب النكاح، باب المهر.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (3778) 4: 1469 كتاب المغازي، باب شهود الملائكة بدرًا.

وأخرجه أبو داود في سننه (2061) 2: 223 كتاب النكاح، باب فيمن حرم به.

وأخرجه النسائي في سننه (3223) 6: 63 كتاب النكاح، تزوج المولي العربية.

وأخرجه أحمد في مسنده (25692) 6: 201.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1114 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها. ولم يرد في صحيح البخاري.

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (206) 3: 301 كتاب النكاح، باب المهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت