فهرس الكتاب
الوصول إلى النكاح من الأقرب مع بقاء ولايته، فيقوم الحاكم مقامه، كما لو عضلها.
ولأن الأبعد محجوب بولاية الأقرب. فلا يجوز له التزويج كما لو كان حاضرا. ودليل بقاء ولايته أنه لو زوج من حيث هو أو وكل صح.
والأول المذهب؛ لقوله عليه السلام: (( السلطان ولي من لا ولي له ) ) [1] وهذه لها ولي. فلا يكون السلطان وليا لها.
ولأن الأقرب تعذر حصول التزويج منه، فثبتت الولاية لمن يليه من العصبات، كما لو مات أو جن.
ولأنها حالة يجوز فيها التزويج لغير الأقرب، فكان ذلك للأبعد كالأصل.
وإذا عضلها الأقرب فهو كمسألتنا.
الحكم الثاني: في الغيبة المنقطعة التي يجوز للابعد التزويج في مثلها، ففي قول الخرقي: هي ما لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه. لأن مثل هذا تتعذر مراجعته بالكلية. فتكون منقطعة. أي تنقطع عن إمكان تزويجها.
وقال القاضي: يجب أن يكون حد المسافة أن لا تتردد القوافل فيه في السنة إلا مرة؛ لأن الكفء يتنظر سنة ولا ينتظر أكثر منها، فيلحق الضرر بترك تزويجها. وقد قال أحمد في موضع: إذا كان الأب بعيد السفر يُزوج الأخ.
قال أبو الخطاب: فيحتمل أنه أراد بالسفر البعيد ما تقصر فيه الصلاة؛ لأن ذلك هو السفر البعيد الذي عُلقت عليه الأحكام.
وذهب أبو بكر إلى أن حدها ما لا يُقطع إلا بكُلفة ومشقة. نص عليه أحمد. وهذا القول أقرب إلى الصواب؛ لأن التحديدات بابها التوقيف. ولا توقيف في هذه المسألة. فيرد إلى ما يتعارفه الناس بينهم فيما لم تجر العادة بالانتظار فيه، ويحلق المرأة الضرر بمنعها من التزويج في مثله. فإنه يتعذر في ذلك الوصول إلى المصلحة من نظر الأقرب. فيكون كالمعدوم.
(1) سبق تخريجه ص: 539.