فهرس الكتاب

الصفحة 1316 من 2430

إياه. ثم طلقها طلاقًا رجعيًا ثم تركها حتى انقضت عدتها. فلما خطبت إلي أتاني يخطبها. فقلت: لا والله لا أُنكحها أبدا. قال: ففيّ نزلت هذه الآية: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن. . . الآية} [البقرة:232] . قال: فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه )) [1] . رواه البخاري والترمذي وصححه. ولم يذكر التكفير.

وسواء طلبت التزويج بمهر مثلها أو دونه. وبهذا قال الشافعي وصاحبا أبي حنيفة؛ لأن المهر خالص حقها، وعوض يختص بها. فلم يكن لهم الاعتراض عليها فيه؛ كثمن عبدها وأجرة دارها.

ولأنها لو أسقطته بعد وجوبه سقط كله فبعضه أولى.

فإن رغبت في كفء بعينه وأراد تزويجها بغيره من أكفائها وامتنع من تزويجها من الذي أرادته كان عاضلا لها.

وأما إن طلبت التزويج من غير كفء فله منعها من ذلك، ولا يكون عاضلا لها بهذا؛ لأنها لو زُوجت من غير كفء كان له فسخ النكاح. فلأن تمنع من ابتدائه أولى وأحرى.

مسألة: (وإن كان وليها غائبًا في موضع لا يصل إليه الكتاب أو يصل فلا يجيب عنه: زوّجها من هو أبعد منه من عصبتها، فإن لم يكن فالسلطان) .

هذه المسألة تشتمل على حكمين:

الأول: أن الأقرب إذا غاب غيبة منقطعة فللأبعد من عصبتها تزويجها دون الحاكم. وبهذا قال أبو حنيفة.

وخرَّج بعض أصحابنا أن للحاكم تزويجها. وهو مذهب الشافعي؛ لأنه [2] تعذر

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4837) 5: 1972 كتاب النكاح، باب من قال: لا نكاح إلا بولي.

وأخرجه أبو داود في سننه (2087) 2: 230 كتاب النكاح، باب في العضل.

وأخرجه الترمذي في جامعه (2981) 5: 216 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة.

(2) في الأصل: لأن. وما أثبتناه من المغني 7: 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت