فهرس الكتاب
ولأن ذلك حق عليه امتنع من أدائه فقام الحاكم مقامه، كما لو كان عليه دين فامتنع من قضائه.
ووجه ما نقله الخرقي -وهو أصح- أنه تعذر التزوج من جهة الأقرب فملكه الأبعد، كما لو جُنَّ.
ولأنه يفسق بالعضل فيزوج الأبعد كما لو شرب الخمر.
فإن عضل الأولياء كلهم زوج الحاكم. والحديث حجة لنا. لقوله: (( السلطان ولي من لا ولي له ) ). وهذه لها ولي.
ويمكن حمله على ما إذا [1] عضل الكل؛ لأنه قوله: (( فإن اشتجروا ) )فيه ضمير جمع يتناول الكل.
والولاية تخالف الدين من وجوه ثلاثة:
أحدها: أنه حق للولي، والدين عليه.
والثاني: أنه الدين لا ينتقل عنه، والولاية تنتقل لعارض من جنون الولي وفسقه وموته.
الثالث: أن الدين لا يُتعبر في بقائه العدالة، والولاية تعتبر لها ذلك.
وقد زالت العدالة بما ذكرنا.
فإن قيل: فلو زالت ولايته لما صح منه التزويج إذا أجاب إليه.
قلنا: فسقه بامتناعه. فإذا أجاب فقد نزع عن المعصية وراجع الحق. فزال فسقه. فلذلك صح تزويجه.
فصل
ومعنى العَضْل: منع المرأة من التزويج بكفئها إذا طلبت ذلك ورغب كل واحد منهما في صاحبه.
قال معقل بن يسار: (( كانت لي أخت تخطب إليه وأتاني ابن عمر لي فأنكحتها
(1) زيادة من المغني 7: 368.