فهرس الكتاب
فنكاحها باطل )) [1] .
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أيما عبد تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر ) ) [2] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه.
ولأنه عقد لا تثبت فيه أحكامه من الطلاق والخلع واللعان والتوارث وغيرها فلم ينعقد كنكاح المعتدة.
وأما حديث المرأة التي خيّرها النبي عليه السلام فهو مرسل عن عكرمة رواه الناس كذلك ولم يذكروا ابن عباس قاله أبو داود. ثم يحتمل أن هذه المرأة هي التي قالت: زوجني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته فتخيرها لتزويجها من غير كفؤ لها، وهذا يثبت الخيار ولا يبطل النكاح والوصية يتراخى فيها القبول وتجوز بعد الموت فهي معدول بها عن سائر التصرفات ولا تفريع على هذه الرواية لوضوحها. وأما على الرواية الأخرى فإن الشهادة تعتبر في العقد؛ لأنها شرط له، فيعتبر وجودها معه كالقبول ولا تعتبر في الإجازة؛ لأنها ليست بعقد.
ولأنها إذا وجدت استند الملك إلى حالة العقد حتى لو كان في العقد نماء ملك من حين العقد لا من حين الإجازة، وإن مات أحدهما قبل الإجازة لم يرثه الآخر؛ لأنه مات قبل تمام العقد وصحته. وفيه وجه آخر إن كان مما لو رفع إلى الحاكم أجازه ورثة الآخر؛ لأنه عقد تلزمه إجازته فهو كالصحيح وإن كان مما ينسخه لم يرثه.
الحكم الثالث: أنه إذا عضلها وليها الأقرب جاز للولي الأبعد تزويجها، نص عليه أحمد، وعنه رواية أخرى يزوجها السلطان وهو اختيار أبي بكر وذكر ذلك عن عثمان. وبه قال الشافعي؛ لقوله عليه السلام (( فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) ) [3] .
(1) سبق تخريجه ص: 539.
(2) أخرجه أبو داود في سننه (2078) 2: 228 كتاب النكاح، باب في نكاح العبد بغير إذن سيده.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1111) 3: 419 كتاب النكاح، باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1959) 1: 630 كتاب النكاح، باب تزويج العبد بغير إذن سيده.
وأخرجه أحمد في مسنده (15073) 3: 377.
(3) سبق تخريجه ص: 539.