فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 2430

ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يخلونَّ رجل بامرأة لا تحل له فإن ثالثهما الشيطان ) ) [1] . رواه أحمد من حديث عامر بن ربيعة.

ولا ينظر إليها نظر تلذذ وشهوة ولا لريبة. قال أحمد: وله أن يردد النظر إليها ويتأمل محاسنها؛ لأن المقصود لا يحصل إلا بذلك.

ولا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها وذلك لأنه ليس بعورة وهو مجمع المحاسن وموضع النظر ولا يباح له النظر إلا ما لا يظهر عادة؛ لقول الله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور:31] قال ابن عباس: (( هو الوجه وباطن الكفين ) ) [2] .

ولأن النظر محرم أبيح للحاجة فيختص بما تدعو إليه الحاجة وهو ما ذكرنا.

وأما ما يظهر غالبًا سوى الوجه كالكفين [3] والقدمين ونحو ذلك مما تظهره المرأة في منزلها ففيه روايتان:

إحداهما: لا يباح النظر إليه؛ لأنه عورة فلم يبح النظر إليه كالذي لا يظهر.

ولأن الحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه فبقي ما عداه على التحريم.

والثانية: له النظر إلى ذلك. قال أحمد في رواية حنبل: لا بأس أن ينظر إليها عند الخطبة حاسرة. ووجه جواز النظر إلى ما يظهر غالبًا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أذن في النظر إليها من غير علمها عُلم أنه أذن في النظر إلى جميع ما يظهر غالبًا إذ لا يمكن إفراد الوجه بالنظر مع مشاركة غيره له في الظهور.

ولأنه يظهر غالبًا فأبيح النظر إليه كالوجه.

ولأنها امرأة أبيح له النظر إليها بأمر الشارع فأبيح النظر منها إلى ذلك كذوات المحارم.

(1) أخرجه أحمد في مسنده (15269) طبعة إحياء التراث.

(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 2: 225 كتاب الصلاة، باب عورة المرأة الحرة. عن ابن عباس رضي الله عنه.

وفي 2: 226 كتاب الصلاة، باب عورة المرأة الحرة. عن عائشة رضي الله عنها.

(3) في الأصل: والكفين. وما اثبتناه من المغني: 7: 454.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت