فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 2430

لأنه يقع على وجه السر ونكاح السر منهي عنه فإن شرط عليه ترك الوطء احتمل أن يفسد العقد؛ لأنه شرط ينافي المقصود من النكاح وهذا مذهب الشافعي وكذلك إن شرط عليه أن لا تسلم إليه فهو بمنزلة ما لو اشترى شيئًا على شرط أن لا يقبضه. وإن شرط عليها أن لا يطأها لم يفسد؛ لأن الوطء حقه عليها وهي لا تملكه عليه ويحتمل أن يفسد؛ لأن لها فيه حقًا ولذلك تملك مطالبته به إذا آلى والفسخ إذا تعذر بالجب والعنة.

القسم الثالث: ما يبطل النكاح من أصله مثل: أن يشترطا تأقيت النكاح وهو نكاح المتعة، أو أن يطلقها في وقت بعينه، أو يعلقه مثل أن يقول: زوجتك إن رضيت أمها أو فلان أو بشرط الخيار في النكاح لهما أو لأحدهما فهذه شروط باطلة في نفسها ويبطل بها النكاح وكذلك إن جعل صداقها تزويج امرأة أخرى وهو نكاح الشغار. ويذكر ذلك في مواضعه إن شاء الله تعالى.

مسألة: (ومن أراد أن يتزوج امرأة فله أن ينظر إليها من غير أن يخلو بها) .

لا نعلم بين أهل العلم خلافًا في إباحة النظر إلى المرأة لمن أراد نكاحها، وقد روى جابر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إذا خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) ) [1] . رواه أحمد وأبو داود.

وفي هذا أحاديث كثيرة سوى هذا.

ولأن النكاح عقد يقتضي التمليك فكان للعاقد النظر إلى المعقود عليه كالنظر إلى الأمة المستامة، ولا بأس بالنظر إليها بإذنها وغير إذنها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا بالنظر وأطلق وفي حديث جابر: (( فكنتُ أتخبَّأُ لها حتى رأيتُ منها ما دعَاني إلى نِكاحِها. فتزوجتُها ) ) [2] . رواه أبو داود.

ولا يجوز له الخلوة بها؛ لأنها كانت محرَّمة ولم يُرد الشرع بغير النظر فبقيت على التحريم.

(1) أخرجه أبو داود في سننه (2082) 2: 228 كتاب النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها.

وأخرجه أحمد في مسنده (14585) 3: 334.

(2) تكملة للحديث السابق وقد سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت