فهرس الكتاب

الصفحة 1353 من 2430

وقوله عليه السلام: (( المسلمون على شروطهم ) ) [1] .

ولأنه قول من سمينا من الصحابة ولا نعلم لهم مخالفًا في عصرهم فكان إجماعًا.

وروى الأثرم بإسناده (( أن رجلًا تزوج امرأة وشرط لها دارها ثم أراد نقلها فخاصموه إلى عمر. فقال: لها شرطها. فقال الرجل: إذًا تطلقينا. فقال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط ) ) [2] .

ولأنه شرَط لها فيه منفعة ومقصود فلا يمنع المقصود من النكاح. فكان لازمًا؛ كما لو اشترطت عليه زيادة في المهر أو غير نقد البلد.

القسم الثاني: ما يبطل الشرط ويصح العقد مثل: إن شرط أن لا مهر لها أو أن لا ينفق عليها أو إن أصدقها رجع عليها أو تشترط عليه أن لا يطأها أو يعزل عنها أو يقسم لها أقل من قسم صاحبتها أو أكثر أو لا يكون عندها في الجمعة إلا ليلة أو شرط لها النهار دون الليل أو شرط على المرأة أن تنفق عليه أو تعطيه شيئًا، فهذه الشروط كلها باطلة في نفسها؛ لأنها تنافي مقتضى العقد.

ولأنها تتضمن إسقاط حقوق تجب بالعقد قبل انعقاده فلم يصح كما لو أسقط الشفيع شفعته قبل البيع. وأما العقد في نفسه فصحيح؛ لأن هذه الشروط تعود إلى معنى زائد لا يشترط ذكره ولا يضر الجهل به فلم يبطله كما لو شرط في العقد صداقًا محرمًا.

ولأن النكاح يصح مع الجهل بالعوض فجاز أن ينعقد مع الشرط الفاسد كالعتاق.

وقد نقل عن أحمد كلام في بعض هذه الشروط يحتمل إبطال العقد نقل عنه المروذي في النهاريات والليليات: ليس هذا من نكاح أهل الإسلام، ولعل كراهة أحمد لهذه الرواية راجع إلى الشرط وإجازته في الأولى راجعة إلى أصل النكاح فتكون أقواله متفقة على صحة النكاح وإبطال الشرط كما قلنا. وقال القاضي: إنما كره أحمد هذا النكاح؛

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (662) 1: 181 كتاب النكاح، باب ما جاء في الشرط في النكاح.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 249 كتاب الصداق، باب الشروط في النكاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت