فهرس الكتاب

الصفحة 1382 من 2430

المهر.

الحكم الثالث: أن الزوجين إذا أسلما معًا فهما على النكاح سواء كان قبل الدخول أو بعده وليس بين أهل العلم في هذا خلاف؛ لأنه لم يوجد منه اختلاف دين ويعتبر تلفظهما بالإسلام دفعة واحدة لئلا يسبق أحدهما صاحبه فينفسد النكاح.

قال صاحب المغني فيه: ويحتمل أن يقف على المجلس كالقبض ونحوه فإن حكم المجلس كله حكم حالة العقد.

ولأنه يبعد اتفاقهما على النطق بكلمة الإسلام دفعة واحدة، فلو اعتبر ذلك لوقعت الفرقة بين كل مسلمين قبل الدخول إلا في الشاذ النادر فيبطل الإجماع.

الحكم الرابع: أنه إذا كان إسلام أحدهما بعد الدخول ففيه روايتان:

إحداهما: يقف على انقضاء العدة فإن أسلم الآخر قبل انقضائها فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة وقعت الفرقة منذ اختلف الدينان فلا يحتاج إلى استئناف العدة. وبهذا قال الحسن والزهري والشافعي ومحمد بن الحسن.

والرواية الأخرى: تتعجل الفرقة وهو اختيار الخلال وصاحبه؛ لقوله تعالى: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة:10] .

ولأن ما يوجب فسخ النكاح لا يختلف بما قبل الدخول وبعده كالرضاع.

ووجه الرواية الأخرى وهي أصح؛ ما روى مالك في الموطأ عن الزهري قال: (( كان بين إسلامِ صفوان بن أمية وامرأته بنت الوليد بن المغيرة نحو من شهر. أسلمتْ يوم الفتح وبقيَ صفوان حتى شهد حنينًا والطائف وهو كافر. ثم أسلم فلم يفرّق النبي عليه السلام بينهما واستقرّت امرأته عنده بذلك النكاح ) ) [1] .

قال ابن عبدالبر: وشُهرة هذا الحديث أقوى من إسناده.

(1) أخرجه مالك في موطئه (44-45) 2: 428-429 كتاب النكاح، باب نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله.

وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 7: 186-187 كتاب النكاح، باب من قال: لا ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت