فهرس الكتاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلم نساؤهم وأقروا على أنكحتهم، ولم يسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شروط النكاح ولا كيفيته، وهذا أمر علم بالتواتر والضرورة فكان يقينًا.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وإذا أسلم الوثني وقد تزوَّج بأربع وثنيات ولما يدخل بهن بِنَّ منه، وكان لكل واحدة منهن نصف ما سمى لها إن كان حلالًا، أو نصف صداق مثلها إن كان ما سمى لها حرامًا، ولو أسلمن النساء قبله وقبل الدخول بِنَّ منه أيضًا، ولا شيء عليه لواحدة منهن. فإن كان إسلامه وإسلامهن قبل الدخول معًا فهن زوجات، فإن كان دخل بهن ثم أسلم فمن لم تسلم منهن قبل انقضاء عدتها حرمت عليه منذ اختلف الدينان) .
هذه المسألة تشتمل على أحكام:
الأول: أنه إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين أو المجوسيين أو كتابي متزوج لوثنية، أو مجوسية قبل الدخول تعجلت الفرقة بينهما من حين إسلامه، ويكون ذلك فسخًا لا طلاقًا، وبهذا قال الشافعي؛ لأنه اختلاف دين يمنع الإقرار على النكاح. فإذا وجد قبل الدخول تعجلت الفرقة؛ كالردة.
الحكم الثاني: أن الفرقة إذا حصلت قبل الدخول بإسلام الزوج فللمرأة نصف المسمى إن كانت التسمية حلالًا أو نصف مهر مثلها إن كانت فاسدة مثل أن يصدقها خمرًا أو خنزيرًا؛ لأن الفرقة حصلت بفعله، وإن كانت بإسلام المرأة فلا شيء لها؛ لأن الفرقة من جهتها، وبهذا قال الحسن ومالك والشافعي.
وعن أحمد: أن لها نصف المهر إذا كانت هي المسلمة واختارها أبو بكر، وبه قال قتادة ويقتضيه قول أبي حنيفة؛ لأن الفرقة حصلت من قبله بإبائه الإسلام وامتناعه منه وهي فعلت ما فرض الله عليها فكان لها نصف ما فرض الله لها كما لو علق طلاقها على الصلاة فصلت.
ووجه الأولى: أن الفرقة حصلت باختلاف الدين واختلاف الدين حصل بإسلامها فكانت الفرقة حاصلة بفعلها فلم يجب لها شيء كما لو ارتدت ويفارق تعليق الطلاق فإنه من جهة الزوج ولهذا لو علقه على دخول الدار فدخلت وقعت الفرقة ولها نصف