فهرس الكتاب
المعتدة، وهل يجوز لغيره التعريض بخطبتها فيه وجهان وللشافعي فيه قولان:
أحدهما: يجوز؛ لعموم الآية.
ولأنها بائن فأشبهت المطلقة ثلاثًا.
والثاني: لا يجوز؛ لأن الزوج يملك أن يستبيحها فهي كالرجعية والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل ويحرم؛ لأن الخطبة للعقد فلا يختلفان في حله وحرمته.
إذا ثبت هذا فالتعريض أن يقول: إني في مثلك لراغب ورُبَّ راغبٍ فيك.
وقال القاسم بن محمد: التعريض أن يقول: إنك علي لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا أو رزقًا.
وقال الزهري: أنت جميلة، وأنت مرغوب فيك، وإن قال: لا تسبقينا بنفسك، أو لا تفوتينا بنفسك، أو إذا حللت فآذنيني ونحو ذلك جاز.
قال مجاهد: مات رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة فقال لها رجل: لا تسبقينا بنفسك فقالت: سبقك غيرك، وتجيبه المرأة إن قضى شيء كان، وما يرغب عنك وما أشبهه. والتصريح: هو اللفظ الذي لا يحتمل غير النكاح نحو أن يقول: زوجيني نفسك، وإذا انقضت عدتك تزوجتك، ويحتمل أن هذا معنى قوله تعالى: {لا تواعدوهن سرًا} [البقرة:235] فإن النكاح يسمى سرًا. والله أعلم.
باب نكاح أهل الشرك وغير ذلك
أنكحة الكفار صحيحة يُقرون عليها إذا أسلموا أو تحاكموا إلينا إذا كانت المرأة ممن يجوز ابتداء نكاحها في الحال، ولا ينظر إلى صفة عقدهم وكيفيته، ولا يعتبر له شروط أنكحة المسلمين من الولي والشهود وصيغة الإيجاب والقبول وأشباه ذلك بغير خلاف بين المسلمين.
قال ابن عبدالبر: أجمع العلماء على أن الزوجين إذا أسلما معًا في حال واحدة أن لهما المقام على نكاحهما ما لم يكن بينهما نسب ولا رضاع وقد أسلم خلق في عهد