فهرس الكتاب
العقد وإن لم ترجع هي ولا وليها لكن ترك الخاطب الخطبة أو أذن فيها جازت خطبتها لما روي في حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا أن يأذن أو يترك ) ) [1] رواه أحمد والبخاري.
مسألة: ولو عرَّض للمرأة وهي في العدة بأن يقول: إني في مِثلكِ لراغب، وإن قُضي شيء كان وما أشبهه من الكلام ممما يدلها على رغبته فيها فلا بأس إذا لم يصرح) .
ومعناه: أن المعتدات على ثلاثة أقسام: معتدة من وفاة أو طلاق ثلاث أو فسخ لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان ونحوه مما لا تحل بعده لزوجها فهذه يجوز التعريض بخطبتها في عدتها؛ لقول الله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة:235] ولحديث فاطمة بنت قيس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها لما طلّقها زوجها ثلاثًا: إذا حلَلْتِ فآذِنيني ) ) [2] وفي لفظ: (( لا تَسْبِقيني بنفسك ) ) [3] . وفي لفظ: (( لا تَفُوتِينَا بنفْسِك ) ) [4] . وهذا تعريض بخطبتها في عدتها ولا يجوز التصريح؛ لأن الله تعالى لما خص التعريض بالإباحة دل على تحريم التصريح.
ولأن التصريح لا يحتمل غير النكاح فلا يؤمن أن يحملها الحرص عليه على الإخبار بانقضاء عدتها قبل انقضائها والتعريض بخلافه.
القسم الثاني: الرجعية فلا يحل لأحد التعريض بخطبتها ولا التصريح؛ لأنها في حكم الزوجات فهي كالتي في صلب نكاحه.
القسم الثالث: بائن يحل لزوجها نكاحها كالمختلعة والبائن بفسخ لغيب أو إعسار ونحوه فلزوجها التصريح بخطبتها والتعريض؛ لأنها مباحة له نكاحها في عدتها فهي كغير
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4848) 5: 1975 كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع.
وأخرجه أحمد في مسنده (6381) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1114 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
(3) سبق تخريجه ص: 558.
(4) سبق تخريجه ص: 558.