فهرس الكتاب
صرحت بذلك. وأما حديث فاطمة فلا حجة لهم فيه فإن فيه ما يدل على أنها لم تركن إلى واحد منهما من وجهين:
أحدهما: أن النبي عليه السلام قد كان قال لها: (( لا تَسْبِقيني بنفسك ) ) [1] وفي لفظ: (( لا تفوتينا بنفسك ) ) [2] وفي رواية: (( إذا حلَلْتِ فآذِنيني ) ) [3] فلم تكن لتفتات بالإجابة قبل أن تؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والثاني: أنها ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم كالمستشيرة له فيهما أو في العدول إلى غيرهما وليس في الاستشارة دليل على ترجيح أحد الأمرين ولا ميل إلى أحدهما على أنها إنما ذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم لترجع إلى قوله ورأيه وقد أشار عليها بتركهما لما ذكر من عيبهما فجرى ذلك مجرى ردها لهما وتصريحًا بمنعهما، ومن وجه آخر وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد سبقهما بخطبتها تعريضًا بقوله لها ما ذكرنا فكانت خطبته بعدهما مبنية على الخطبة السابقة لهما بخلاف ما نحن فيه.
فصل
والتعويل في الرد والإجابة على الولي إن كانت مجبرة وعليها إن لم تكن مجبرة؛ لأنها أحق بنفسها من وليها، ولو أجاب هو ورغبت عن النكاح كان الأمر أمرها، وإن أجاب وليها فرضيت فهو كإجابتها، وإن سخطت فلا حكم لإجابته؛ لأن الحق لها، ولو أجاب الولي في حق المجبرة فكرهت المجاب واختارت غيره سقط حكم إجابة وليها؛ لكون اختيارها مقدمًا على اختياره، وإن كرهت ولم تختر سواه فينبغي أن يسقط حكم الإجابة أيضًا؛ لأنه قد أمر باستئمارها فلا ينبغي له أن يكرهها على من لم يرضه وإن أجابت ثم رجعت عن الإجابة وسخطته زال حكم الإجابة؛ لأن لها الرجوع، وكذلك إذا رجع الولي المجبر عن الإجابة زال حكمها؛ لأن له الرجوع في أمر موليته ما لم يقع
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1115 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
(2) سبق تخريجه قريبًا.
(3) سيأتي تخريجه ص: 558.