فهرس الكتاب
القسم الثاني: أن ترده أو لا تركن إليه فهذه يجوز خِطبتها؛ لما روت فاطمة بنت قيس (( أنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت: أن معاوية وأبا جهم خطباها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما معاوية فصُعلوكٌ لا مالَ له، وأما أبو جهم فلا يَضَعُ عصاهُ على عاتِقِه، أنكحي أسامة بن زيد ) ) [1] رواه الجماعة إلا البخاري.
فخطبها النبي عليه السلام بعد إخبارها إياه بخطبته معاوية وأبي جهم لها.
ولأن تحريم خطبتها على هذا الوجه إضرارٌ بها؛ فإنه لا يشاء أحد أن يمنع المرأة النكاح إلا منعها بخطبته إياها. وكذلك لو عرّض لها في عدتها بالخطبة فقال: لا تفوتيني نفسك وأشباه هذا لم تحرم خطبتها؛ لأن في قصة فاطمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: (( لا تَفُوتِينَا نفسِك ) ) [2] ولم ينكر خطبة أبي جهم ومعاوية لها.
القسم الثالث: أن يوجد من المرأة ما يدل على الرضا والسكون تعريضًا لا تصريحًا كقولها: ما أنت إلا رضى وما عنك رغبة فهذه في حكم القسم الأول لا يحل لغيره خطبتها هذا ظاهر كلام الخرقي وظاهر كلام أحمد فإنه قال: إذا ركن بعضهم إلى بعض فلا يحل لأحد أن يخطب، والركون يستدل عليه بالتعريض تارة وبالتصريح أخرى.
وقال القاضي: ظاهر كلام أحمد إباحة خطبتها وهو مذهب الشافعي في الجديد لحديث فاطمة حيث خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وزعموا أن الظاهر من كلامها ركونها إلى أحدهما واستدل القاضي بخطبته لها قبل سؤالها هل وجد منها ما دل على الرضى أو لا؟ ووجه الأول عموم قوله عليه السلام: (( لا يخطب أحدكم على خطبةِ أخيه ) ).
ولأنه وجد منها ما دل على الرضى به وسكونها إليه فحرمت خطبتها كما لو
(1) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1114 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.
وأخرجه أبو داود في سننه (2284) 2: 285 كتاب الطلاق، باب في نفقة المبتوتة.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1135) 3: 441 كتاب النكاح، باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.
وأخرجه النسائي في سننه (3245) 6: 75 كتاب النكاح، باب إذا استشارت المرأة رجلًا فيمن يخطبها...
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1869) 1: 601 كتاب النكاح، باب لا يخطب الرجل على خطبة أخيه.
وأخرجه أحمد في مسنده (26775) طبعة إحياء التراث.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1480) 2: 1116 كتاب الطلاق، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.