فهرس الكتاب
اختلفت الرواية عن أحمد في إباحة أكثر من أمة إذا لم تعفه فعنه الجواز وهو قول الزهري ومذهب أبي حنيفة ومالك. وعن أحمد أنه قال: لا يعجبني أن يتزوج إلا أمة واحدة ذهب إلى حديث ابن عباس وهو ما روي عن ابن عباس أن الحر لا يتزوج من الإماء إلا واحدة وقرأ: {ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء:25] وهذا مذهب الشافعي؛ لأن من له زوجة يمكنه وطئها لا يخشى العنت ووجه الأولى قوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طَوْلًا. . . الآية} [النساء:25] وهذا داخل في عمومها.
ولأنه عادم للطول خائف للعنت فجاز له نكاح أمة كالأولى. وقولهم: لا يخشى العنت قلنا الكلام فيمن يخشاه ولا نبيحه إلا له وقول ابن عباس يحمل على من لم يخش العنت وكذلك الرواية الأخرى عن أحمد.
مسألة: (ومن خطب امرأة فلم تسكن إليه فلغيره خطبتها) .
الخِطبة بالكسر خِطبة الرجل المرأة لينكحها، والخُطبة بالضم هي حمد الله والتشهد ولا يخلو حال المخطوبة من ثلاثة أقسام:
الأول: أن تسكن إلى الخاطب لها فتجيبه أو تأذن لوليها في إجابته أو تزويجه فهذه يحرم على غير خاطبها خطبتها؛ لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يخطب أحدكم على خطبةِ أخيه ) ) [1] .
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يخطب أحدكم على خِطبةِ أخيه حتى يَنكِحَ أو يَترُك ) ) [2] . رواهما البخاري.
ولأن في ذلك إفسادًا على الخاطب الأول، وإيقاع العداوة بين الناس، ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعِ الرجل على بيعِ أخيه.
لا نعلم في هذا خلافًا بين أهل العلم.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4848) 5: 1975 كتاب النكاح، باب لا يخطب على خطبة أخيه...
وأخرجه مسلم في صحيحه (1412) 2: 1032 كتاب النكاح، باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه...
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4849) 5: 1976 الموضع السابق.
وأخرجه مسلم في صحيحه (1413) 2: 1033 الموضع السابق.