فهرس الكتاب
مسلمة [1] ويخاف العنت) .
النظر في هذه المسألة في أمرين:
أحدهما: أنه يحل له نكاح الأمة المسلمة إذا وجد في الشرطان عدم الطول وخوف العنت وهذا قول عامة العلماء؛ لقول الله عز وجل: {ومن لم يستطع منكم طَوْلًا. . . الآية} [النساء:25] والصبر عنها مع ذلك خير وأفضل {وأن تصبروا خير لكم} [النساء:25] .
الثاني: أنه إذا عدم الشرطان أو أحدهما لم يحل للحر نكاحها روي هذا عن جابر وابن عباس وبه قال مالك والشافعي؛ لقول الله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طَوْلًا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتِكم المؤمنات -إلى قوله-: ذلك لمن خشي العنت منكم} [النساء:25] فشرط في نكاحها عدم استطاعة الطول فلم يجز مع الاستطاعة كالصوم في كفارة الظهار مع استطاعة الإعتاق.
ولأن في تزويج الأمة إرقاق ولده مع الغنى عنه. فلم يجز؛ كما لو كان تحته حرة.
مسألة: (ومن عقد عليها وفيه الشرطان عدم الطول، وخوف العنت ثم أيسر لم ينفسخ نكاحها) .
هذا ظاهر المذهب وهو مذهب الشافعي، وعنه أنه يفسد وهو قول المزني؛ لأنه إنما أبيح للحاجة فإذا زالت الحاجة لم يجز له استدامته من كمن أبيح له أكل الميتة لضرورة فإذا وجد الحلال لم ستدمه.
ووجه الرواية الأولى: أن فقد الطول أحد شرطي إباحة نكاح الأمة فلم تعتبر استدامته كخوف العنت. ويفارق أكل الميتة، فإن أكلها بعد القدرة ابتداء للأكل وهذا لا يبتدئ النكاح إنما يستديمه والاستدامة للنكاح تخالف ابتداءه بدليل أن العدة والردة وأمن العنت يمنعن ابتداءه دون استدامته.
مسألة: (وله أن ينكح من الإماء أربعًا إذا كان الشرطان فيه قائمين) .
(1) زيادة من المغني 5: 509.