فهرس الكتاب

الصفحة 1374 من 2430

اجتنبوهن، وهذا ظاهر في إباحتهن لولا اتفاق أهل العلم على خلافه، وقد أجبت عن حديث أبي سعيد بأجوية منها: أنه يحتمل أنهن أسلمن كذلك. روي عن أحمد حين سأله محمد بن الحكم قال: قلت لأبي عبدالله فهوزان أليس كانوا عبدة أوثان؟ قال: لا أدري كانوا أسلموا أو لا.

وقال ابن عبدالبر: إباحة وطئهن منسوخ بقوله تعالى: {ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة:221] .

مسألة: (وليس للمسلم وإن كان عبدًا أن يتزوج أمة [1] كتابية) .

لأن الله قال: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء:25] هذا ظاهر كلام أحمد رواه عنه جماعة وإليه ذهب أكثر العلماء منهم مالك والشافعي وروي أيضًا عن عمر وابن مسعود. وعن أحمد: يجوز للمسلم نكاحها وهو قول أبي حنيفة؛ لأنها تحل بملك اليمين فحلت بالنكاح كالمسلمة إلا أن الخلال أنكر هذه الرواية وقال: إنما توقف أحمد فيها ولم ينفذ له قول ومذهبه أنها لا تحل لقوله تعالى: {من فتياتكم المؤمنات} [النساء:25] فشرط في إباحة نكاحهن الأيمان ولم يوجد. ويفارق المسلمة؛ لأنه لا يؤدي إلى استرقاق الكافر ولدها.

ولأن الكافر لا يقر ملكه على مسلمة [2] والكافرة تكون ملكًا لكافر ويقر ملكه عليها وولدها مملوك لسيدها.

ولأنه قد اعتورها نقصانان نقص الكفر والملك فإذا اجتمعا منعا كالمجوسية لما اجتمع فيها نقص الكفر وعدم الكتاب لم يبح نكاحها، ولا فرق بين الحر والعبد في تحريم نكاحها؛ لعموم ما ذكرنا من الدليل.

ولأن ما حرم على الحر تزويجه لأجل دينه حرم على العبد كالمجوسية.

مسألة: (ولا لحر مسلم أن يتزوج أمة مسلمة إلا أن يكون لا يجد طولًا لحرة

(1) زيادة من المغني 7: 508.

(2) في الأصل: مسلم. وما أثبتناه من المغني 7: 509.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت