فهرس الكتاب
العدة في إحدى الروايتين والأخرى ينفسخ في الحال أيضًا.
مسألة: (وأمته الكتابية حلال له دون أمته المجوسية) .
أما أمته الكتابية فحلال له في قول عامة أهل العلم إلا الحسن فإنه كرهه؛ لأن الأمة الكتابية يحرم نكاحها فحرم التسري بها كالمجوسية وحجتنا قول الله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المؤمنون:6] .
ولأنها ممن يحل نكاح حرائرهم، فحل له التسري بها؛ كالمسلمة.
وأما نكاحها فيحرم؛ لأن فيه إرقاق ولده وإبقاؤه مع كافرة بخلاف التسري. فأما من حرم نكاح حرائرهم من المجوسيات وسائر الكوافر سوى أهل الكتاب فلا يباح وطء الإماء منهن بملك اليمين في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي. قال ابن عبد البر: على هذا جماعة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء وما خالفه فشذوذ لا يعد خلافًا ولم يبلغنا إباحة ذلك إلا عن طاووس، ووجه عموم قوله تعالى: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء:24] والآية الأخرى.
وروى أبو سعيد (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث بعثًا قِبَل أوطاس فأصابوا لهم سبايا فكأنّ ناسًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين فأنزل الله عز وجل: {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء:24] قال: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن ) ) [1] رواه أبو داود.
وهم عبدة أوثان وهذا ظاهر في إباحتهن.
ولأن الصحابة في عصر النبي صلى الله عليه وسلم كان أكثر سباياهم من كفار العرب، وهم عبدة أوثان فلم يكونوا يرون تحريمهن لذلك، ولا نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهن ولا أمر الصحابة باجتنابهن. وقد دفع أبو بكر إلى سلمة بن الأكوع امرأة من بعض السبايا نفلها إياه، وأخذ عمر وابنه من سبي هوازن، وكذلك غيرهما من الصحابة، والحنفية أم محمد بن الحنفية من سبي بني حنيفة، وأخذ الصحابة من سبايا فارس وهم مجوس، فلم يبلغنا أنهم
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2155) 2: 247 كتاب النكاح، باب في وطء السبايا.