فهرس الكتاب
وعن أحمد أنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو الدين الذي كان عليه؛ لأن دينه الأول قد أقررناه عليه مرة ولم ينتقل إلى خير منه فنقره عليه إن رجع إليه.
ولأنه منتقل من دين يقر أهله عليه إلى دين لا يقر أهله عليه فيقبل منه الرجوع إليه كالمرتد إذا رجع إلى الإسلام.
وعن أحمد أنه يقبل منه ثلاثة أشياء: الإسلام، أو الرجوع إلى دينه الأول، أو دين يقر أهله عليه؛ لعموم قوله تعالى: {حتى يعطوا الجزية عن يد وهو صاغرون} [التوبة:29] .
الحكم الثالث: في صفة إجباره على ترك ما انتقل إليه وفيه روايتان:
إحداهما: أنه يقتل إن لم يرجع رجلًا كان أو امرأة؛ لعموم قوله عليه السلام: (( من بدل دينه فاقتلوه ) ) [1] .
ولأنه ذمي نقض العهد، فأشبه ما لو نقضه بترك التزام الذمة، وهل يستتاب؟ يحتمل وجهين أحدهما: يستتاب؛ لأنه يسترجع عن دين باطل انتقل إليه فيستتاب كالمرتد.
والثاني: لا يستتاب؛ لأنه كافر أصلي أبيح قتله فأشبه الحربي.
فعلى هذا إن بادر وأسلم أو رجع إلى ما يقر عليه عصم دمه وإلا قتل.
والرواية الثانية عن أحمد قال: إذا دخل اليهودي في النصرانية رددته إلى اليهودية ولم أدعه فيما انتقل إليه. فقيل له: أتقتله؟ قال: لا ولكن يضرب ويحبس. قال: وإن كان نصرانيًا أو يهوديًا فدخل في المجوسية كان أغلظ؛ لأنه لا تؤكل ذبيحته ولا تنكح له امرأة ولا يترك حتى يرد إليها فقيل له: أتقتله إذا لم يرجع؟ قال: إنه لأهل ذلك وهذا نص في أن الكتابي المنتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب لا يقتل بل يكره بالضرب والحبس.
الحكم الرابع: أن امرأة المسلم الذمية إذا انتقلت إلى غير دين أهل الكتاب فهي كالمرتدة؛ لأن غير أهل الكتاب لا يحل نكاح نسائهم، فمتى كان قبل الدخول انفسخ نكاحها في الحال ولا مهر لها؛ لأن الفسخ من قبلها، وإن كان بعده وقف على انقضاء
(1) أخرجه البخاري في صحيحه (6524) 6: 2537 كتاب استتابة المرتدين، باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.