فهرس الكتاب
عمر؟ فقال: كرهتُ أن يَرى الناس أني ركبت أمرًا لا ينبغي لي )) .
ولأنه ربما مال إليها قلبه ففتنته وربما كان بينهما ولد فيميل إليها.
مسألة: (وإذا كان أحد أبوي الكافرة كتابيًا والآخر وثنيًا لم ينكحها مسلم) .
أما إذا كان أحد أبوي الكتابية غير كتابي لم يحل نكاحها، سواء كان وثنيًا أو مجوسيًا أو مرتدًا، وبهذا قال الشافعي فيما إذا كان الأب غير كتابي؛ لأن الولد ينتسب إلى أبيه ويشرف بشرفه وينتسب إلى قبيلته، وإن كانت الأم غير كتابية فله فيه قولان. حجة أصحابنا أنها غير متمحضة من أهل الكتاب فلم يجز للمسلم نكاحها كما لو كان أبوها وثنيًا.
ولأنها متولدة بين من يحل وبين من لا تحل فلم تحل كالسمع والبغل.
قال صاحب المغني فيه: ويحتمل أن تحل بكل حال؛ لدخولها في عموم الآية المبيحة.
ولأنها كتابية تقر على دينها فأشبهت من أبواها كتابيان.
مسألة: (وإذا تزوج كتابية فانتقلت إلى دين آخر من الكفر غير دين أهل الكتاب أُجبرت على الإسلام فإن لم تُسلم حتى انقضت عدتها انفسخ نكاحُها) .
هذه المسألة تشتمل على أربعة أحكام:
الأول: أن الكتابي إذا انتقل إلى غير دين أهل الكتاب لم يقر عليه، لا نعلم في هذا خلافًا وأما إن انتقل إلى دين آخر من دين أهل الكتاب كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود ففيه روايتان:
إحداهما: لا يقر؛ لأنه انتقل إلى دين باطل قد أقر ببطلانه فلم يقر عليه كالمرتد.
والثانية: يقر عليه نص عليه أحمد وهو ظاهر كلام الخرقي واختيار الخلال وصاحبه وقول أبي حنيفة؛ لأنه لم يخرج عن دين أهل الكتاب فأشبه غير المنتقل.
وللشافعي قولان كالروايتين.
الحكم الثاني: أن المنتقل إلى غير دين أهل الكتاب لا يقبل منه إلا الإسلام نص عليه أحمد واختاره الخلال وصاحبه، وهو أحد أقوال الشافعي؛ لأن غير الإسلام أديان باطلة قد أقر ببطلانها فلم يقر عليها كالمرتد.