فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 2430

ولأن الجمع حرم خوفًا من قطيعة الرحم القريبة بين المتناسبين ولا قرابة بين هاتين وبهذا يفارق ما ذكروه.

مسألة: (وحرائر نساء أهل الكتاب وذبائحهم حلائل للمسلمين) .

ليس بين أهل الفتيا خلاف في حل حرائر نساء أهل الكتاب، وممن رُوي عنه ذلك عمر وعثمان وطلحة وحذيفة وسلمان وجابر، قال ابن المنذر: ولا يصح عن أحد من الأوائل أنه حرم ذلك، وحرمته الإمامية تمسكًا بقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة:221] وقوله: {ولا تمسكوا بعصم الكوافر} [الممتحنة:10] والحجة لما صار إليه عامة العلماء قول الله تعالى: {اليوم أحل لكم الطيبات -إلى قوله-: والمحصناتُ من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن} [المائدة:5] وإجماع الصحابة.

وأما قوله: {ولا تنكحوا المشركات} [البقرة:221] فروي عن ابن عباس أنها نسخت بالآية التي في سورة المائدة وكذلك ينبغي أن يكون ذلك في الآية الأخرى؛ لأنهما متقدمتان والآية التي في المائدة متأخرة عنهما. وقال آخرون: ليس هذا نسخًا فإن لفظة المشركين بإطلاقها لا يتناول أهل الكتاب بدليل قوله: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين} [البينة:1] ، وقال: {لتجدنّ أشد الناس عداوةً للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا} [المائدة:82] ، وقال: {ما يَود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين} [البقرة:105] ، وسائر آي القرآن يفصل بينهما. فدل على أن لفظة"المشركين"بإطلاقها غير متناولة لأهل الكتاب. وهذا معنى قول سعيد بن جبير وقتادة.

ولأن ما احتجوا به عام في كل كافرة وآيتنا خاصة في حل أهل الكتاب والخاص يجب تقديمه.

إذا ثبت هذا فالأولى أن لا يتزوج كتابية؛ (( لأن عمر قال للذين تزوجوا من نساء أهل الكتاب: طلقوهن. فطلقوهن إلا حذيفة فقال له عمر: طلقها فقال: تشهد أنها حرام؟ فقال: هي خمرة طلقها قال: تشهد أنها حرام؟ قال: هي خمرة قال: قد علمت أنها خمرة ولكنها لي حلال. فلما كان بعد طلقها، فقيل له: ألا طلقتها حين أمرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت