فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 2430

الوجوب من الشرع، ولم يرد بإيجابها في حقها، ولا هي في معنى الحائض؛ لما بينهما من الاختلاف.

وإذا انقطع دمها أبيح وطؤها من غير غسل؛ لأن الغسل ليس بواجب عليها أشبه سلس البول.

مسألة: (والمبتلى بسلس البول أو كثرة المذي، فلا ينقطع كالمستحاضة يتوضأ لكل صلاة بعد أن يغسل فرجه) .

أما المستحاضة ومن به سلس البول والمذي أو الجريح الذي لا يرقأ دمه وأشباههم ممن يستمر منه الحدث ولا يمكنه حفظ طهارته: عليه الوضوء لكل صلاة بعد غسل محل الحدث وشَدِّه والتحرز من خروج الحدث بما يمكنه.

فالمستحاضة تغسل المحل ثم تحشوه بقطن أو ما أشبهه ليرد الدم؛ لقول النبي عليه السلام لحمنة حين شكت إليه كثرة الدم: (( أنعَتُ لك الكُرْسُف فإنه يُذهب الدم ) ) [1] فإن لم يرتد الدم بالقطن استثفرت بخرقة مشقوقة الطرفين تشدها على جنبيها ووسطها على الفرج، وهو المذكور في حديث أم سلمة (( لتستثفر بثوب ) ) [2] وقال لحمنة: (( تلجّمي -لما قالت-: إنه أكثر من ذلك ) ) [3] فإن فعلت ذلك ثم خرج الدم فإن كان لرخاوة الشد فعليها إعادة الشد والطهارة. وإن كان لغلبة الخارج وقوته وكونه لا يمكن شده أكثر من ذلك، لم تبطل الطهارة؛ لأنه لا يمكن التحرز منه، فتصلي ولو قطر الدم. قالت عائشة: (( اعتكفت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من أزواجه، فكانت ترى الدم والصفرة والطست تحتها وهي تصلي ) ) [4] رواه البخاري.

وفي حديث: (( صلي وإن قطر الدم على الحصير ) ) [5] .

(1) سبق تخريجه ص: 146.

(2) سبق تخريجه ص: 144.

(3) سبق تخريجه ص: 146.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (1932) 2: 716 كتاب الاعتكاف، باب اعتكاف المستحاضة.

(5) أخرجه النسائي في سننه (170) 1: 104 كتاب الطهارة، ترك الوضوء من القبلة.

وأخرجه ابن ماجة في سننه (624) 1: 204 كتاب الطهارة، باب ما جاء في المستحاضة...

وأخرجه أحمد في مسنده (24538) طبعة إحياء التراث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت