كذا هاهنا.
ولأنها ممنوعة من الصلاة لحدث الحيض. فلم يبح وطؤها كما لو انقطع لأقل الحيض.
مسألة: (ولا توطأ مستحاضة إلا أن [1] يخاف على نفسه العنت) .
اختلف عن أحمد في وطء المستحاضة. فروي: ليس له وطؤها إلا أن يخاف على نفسه الوقوع في محظور؛ لما روى الخلال بإسناده عن عائشة (( أنها قالت: المستحاضة لا يغشاها زوجها ) ) [2] .
ولأن بها أذى. فيحرم وطؤها كالحائض. فإن الله منع وطء الحائض معللًا بالأذى لقوله تعالى: {قُلْ هُوَ أذى فاعْتَزِلُوا النِّساءَ في الْمَحيضِ} [البقرة:222] أمر باعتزالهن عقيب الأذى مذكورًا بفاء التعقيب.
ولأن الحكم إذا ذكر مع وصف يقتضيه ويصلح له علل به، كقوله: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أيْدِيهما} [المائدة:38] والأذى يصلح أن يكون علة. فيعلل به، وهو موجود في المستحاضة. فيثبت التحريم في حقها.
وروي عن أحمد إباحة وطئها مطلقًا من غير شرط، وهو قول أكثر الفقهاء؛ لما روى أبو داود عن عكرمة عن حَمنة بنت جحش (( أنها كانت مستحاضة، وكان زوجها يجامعها ) ) [3] وقال: (( كانت أم حبيبة تستحاض وكان زوجها يغشاها ) ) [4] .
ولأن حمنة كانت تحت طلحة، وأم حبيبة تحت عبد الرحمن بن عوف. وقد سألتا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أحكام المستحاضة، فلو كان حرامًا بينه لهما.
وإن خاف على نفسه الوقوع في محظور إن ترك الوطء أبيح على الروايتين؛ لأن حكمها أخف من حكم الحائض، ولو وطئها من غير خوف فلا كفارة عليه؛ لأن
(1) زيادة من المغني 1: 353.
(2) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 1: 329 كتاب الحيض، باب صلاة المستحاضة...
(3) أخرجه أبو داود في سننه (310) 1: 83 كتاب الطهارة، باب المستحاضة يغشاها زوجها.
(4) أخرجه أبو داود في سننه (309) الموضع السابق.