فإن وطىء الحائض في الفرج أثم، ويستغفر الله، وفي الكفارة روايتان:
إحداهما: يجب عليه كفارة؛ لما روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم (( في الذي يأتي امرأته وهي حائض: يتصدق بدينار أو نصف دينار ) ) [1] رواه الخمسة.
قال أبو داود: هكذا الرواية الصحيحة قال: دينار أو نصف دينار، وفي رواية للترمذي: (( إذا كان دمًا أحمر فدينار، وإن كان دمًا أصفر فنصف دينار ) ) [2] وفيه تنبيه على تحريمه قبل الغسل إلا أن أصحابنا قالوا: الوطء بعد الانقطاع وقبل الاغتسال حرام ولا كفارة فيه. وظاهر رواية أحمد وجوب الكفارة بكل حال.
والنفساء كالحائض في هذا؛ لأنها تساويها في سائر أحكامها.
مسألة: (فإن انقطع دمها فلا توطئ حتى يغتسل) .
أما وطء الحائض قبل الغسل فحرام وإن انقطع دمها في قول أكثر أهل العلم.
قال ابن المنذر: هذا كالإجماع منهم. وقال أحمد بن محمد المروذي: لا أعلم في هذا خلافًا. وذلك لقول الله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإذَا تَطَهَّرْنَ فَأتُوهُنَّ مِنْ حَيْث أمرَكُم اللَّهُ} [البقرة:222] يعني إذا اغتسلن. هكذا فسره ابن عباس.
ولأن الله قال في الآية: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرين} [البقرة:222] فأثنى عليهم. فيدل على أنه فعل منهم أثنى عليهم به، وفعلهم هو الاغتسال دون انقطاع الدم، فشرط لإباحة الوطء شرطين وهما: انقطاع الدم، والاغتسال. فلا يباح إلا بهما؛ كقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إذَا بَلَغُوا النّكاح فَإن آنَسْتُم مِنْهُمْ رشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهمْ أمْوَالَهُم} [النساء:6] لما اشترط لدفع المال إليهم بلوغ النكاح والرشد لم يبح إلا بهما.
(1) أخرجه أبو داود في سننه (264) 1: 69 كتاب الطهارة، باب في إتيان الحائض.
وأخرجه الترمذي في جامعه (136) 1: 244 أبواب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك.
وأخرجه النسائي في سننه (370) 1: 188 كتاب الحيض والاستحاضة، ذكر ما يجب على من أتى حليلته في حال حيضها مع علمه بنهي الله.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (640) 1: 210 كتاب الطهارة وسننها، باب في كفارة من أتى حائضًا.
وأخرجه أحمد في مسنده (2595) 1: 286.
(2) أخرجه الترمذي في جامعه (137) 1: 245 أبواب الطهارة، باب ما جاء في الكفارة في ذلك.