{فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ في الْمَحِيضِ} [البقرة:222] والمحيض: اسم لمكان الحيض [1] ، كالمقيل والمبيت، فتخصيصه موضع الدم بالاعتزال دليل على إباحته فيما عداه.
فإن قيل: المحيض والحيض، مصدر حاضت المرأة حيضًا ومحيضًا. بدليل قوله في أولى الآية: {وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذى} [البقرة:222] والأذى: هو الحيض المسؤول عنه، وقال: {واللاَّئي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيض} [الطلاق:4] .
قلنا: اللفظ يحتمل المعنَيَيْن وإرادة مكان الدم أرجح، بدليل أمرين:
أحدهما: أنه لو أراد الحيض لكان أمرًا باعتزال النساء في مدة الحيض بالكلية، والإجماع بخلافه.
الثاني: أن سبب نزول الآية (( أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يجامعوها في البيت. فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أذى فاعتزلوا الناس في المحيض. . . إلى آخر الآية} [البقرة:222] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح ) ) [2] ، وفي لفظ: (( إلا الجماع ) ) [3] رواه الجماعة إلا البخاري.
وروى مسروق بن الأجدع قال: (( سألت عائشة: ما للرجل من امرأته إذا كانت حائضًا؟ قالت: كل شيء إلا الفرج ) ) [4] رواه البخاري في تاريخه.
ولأنه منع الوطء لأجل الأذى، فاختص محله كالدبر.
(1) في الأصل: الدم. وما أثبتناه من المغني 1: 350.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (302) 1: 246 كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها...
وأخرجه أبو داود في سننه (258) 1: 67 كتاب الطهارة، باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها.
وأخرجه الترمذي في جامعه (2977) 5: 214 كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة.
وأخرجه أحمد في مسنده (11945) طبعة إحياء التراث.
(3) أخرجه النسائي في سننه (288) 1: 152 كتاب الطهارة، باب تأويل قول الله عز وجل: {ويسألونك عن المحيض} .
وأخرجه ابن ماجة في سننه (644) 1: 211 كتاب الطهارة وسننها، باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها.
(4) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3: 38 قال: عن حكيم بن عقال قال سألت عائشة ما يحرم علي من امرأتي إذا حاضت قالت فرجها. ولم أجده في تاريخ البخاري.