فهرس الكتاب
قلنا: إنما سماه محللًا؛ لأنه قصد التحليل في موضع لا يحصل فيه الحل كما قال: (( ما آمَنَ بالقرآن من استحلَّ محارمَه ) ) [1] وقال الله تعالى: {يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا} [التوبة:37] ولو كان محلًا في الحقيقة والآخر محللًا له لم يكونا ملعونين.
مسألة: (وإذا عقد المحرم نكاحًا لنفسه أو لغيره، أو عقد أحد نكاحًا لمحرم أو على محرمة فالنكاح فاسد) .
أما المحرم إذا تزوج لنفسه أو عقد النكاح لغيره ككونه وليًا أو وكيلًا فإنه لا يصح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا يَنكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب ) ) [2] رواه الجماعة إلا البخاري من حديث عثمان. وليس للترمذي فيه: ولا يخطب.
وإن عقد الحلال نكاحًا لمحرم بأن يكون وكيلًا له أو وليًا عليه أو عقده على محرمة لم يصح؛ لدخوله في عموم الحديث.
ولأنه إذا تزوج له وكيله فقد نكح، وحكى القاضي في كون المحرم وليًا لغيره روايتين إحداهما: لا يصح وهي اختيار الخرقي، والثانية: يصح وهي اختيار أبي بكر؛ لأن النكاح حرم على المحرم؛ لأنه من دواعي الوطء المفسد للحج ولا يحصل ذلك فيه بكونه وليًا لغيره والأول أصح؛ لدخوله في عموم الخبر.
ولأنه عقد لا يصح للمحرم فلم يصح منه كشراء الصيد وقد مضت هذه المسألة في الحج بأبسط من هذا الشرح.
مسألة: (وأيُّ الزوجين وجد بصاحبه جنونًا أو جذامًا أو برصًا، أو كانت المرأة رتقاء، أو قرناء، أو عفلاء، أو فتقاء، أو كان الرجل مجنونًا فلِمَنْ وَجَدَ ذلك منهما
(1) أخرجه الترمذي في جامعه (2918) 5: 180 كتاب فضائل القرآن، باب.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه (1409) 2: 1031 كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم، وكراهة خطبته.
وأخرجه أبو داود في سننه (1841) 2: 169 كتاب المناسك، باب المحرم يتزوج.
وأخرجه الترمذي في جامعه (840) 3: 199 كتاب الحج، باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم.
وأخرجه النسائي في سننه (2844) 5: 192 كتاب مناسك الحج، النهي عن ذلك.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1966) 1: 632 كتاب النكاح، باب المحرم يتزوج.
وأخرجه أحمد في مسنده (401) 1: 57.