فهرس الكتاب
بصاحبه الخيار في فسخ النكاح) .
هذه المسألة تشتمل على فصول:
الأول: أن خيار الفسخ يثبت لكل واحد من الزوجين للعيب يجده في صاحبه في الجملة وهذا مروي عن عمر وابنه وابن عباس وبه قال الشافعي؛ لأنه عيب يمنع الوطء أو كمال الوطء فأثبت الخيار كالجب والعنة.
ولأن المرأة أحد العوضين في النكاح فجاز ردها بعيب كالصداق أو أحد العوضين في عقد النكاح فجاز رده بالعيب أو أحد الزوجين فثبت له الخيار بالعيب في الآخر كالمرأة. وأما غير هذه العيوب فلا يمنع المقصود له بعقد النكاح وهو الوطء بخلاف العيوب المختلف فيها.
فإن قيل: فالجنون والجذام والبرص لا يمنع الوطء؟
قلنا: بل يمنعه؛ لأن ذلك يوجب نفرة تمنع قربانه بالكلية ومسه ويخاف منه التعدي إلى نفسه ونسله والمجنون يخاف منه الجناية فصار كالمانع الحسي.
الفصل الثاني في عدد العيوب المثبتة للفسخ، وهي فيما ذكر الخرقي ثمانية. ثلاثة يشترك فيها الزوجان وهي الجنون والجذام والبرص، واثنان يختصان الرجل وهما الجب والعنة، وثلاثة تختص المرأة وهي الفتق والقرن والعفل. وقال القاضي: هي سبعة جعل القرن والعفل شيئًا واحدًا وهو الرتق أيضًا وذلك لحم ينبت في الفرج، وحكي ذلك عن أهل الأدب، وحكي نحوه عن أبي بكر، وذكره أصحاب الشافعي.
وقال الشافعي: القرن عظم في الفرج يمنع الوطء، وقال غيره: لا يكون في الفرج عظم إنما هو لحم ينبت فيه، وحكي عن أبي حفص أن العفل كالرغوة في الفرج تمنع لذة الوطء.
فعلى هذا يكون عيبًا ثامنًا.
وقال أبو الخطاب: الرتق أن يكون الفرج مسدودًا يعني ملتصقًا لا يدخل الذكر فيه.
والقرن والعفل: لحم ينبت في الفرج فيسده فهما في معنى الرتق إلا أنهما نوع