فهرس الكتاب

الصفحة 1400 من 2430

آخر.

وأما الفتق فهو انخراق ما بين مجرى البول ومجرى المني، وقيل: ما بين القبل والدبر.

وإنما اختص الفسخ بهذه العيوب؛ لأنها تمنع الاستمتاع المقصود بالنكاح فإن الجذام والبرص يثيران نفرة في النفس تمنع قربانه ويخشى تعديه إلى النفس والنسل فيمنع الاستمتاع، والجنون يثير نفرة ويخشى ضرره والجب والرتق يتعذر معه الوطء، والفتق يمنع لذة الوطء وفائدته وكذلك العفل على قول من فسره بالرغوة فإن اختلفا في وجود العيب مثل: أن يكون بجسده بياض يمكن أن يكون بهقًا أو مرارًا واختلفا في كونه برصًا أو كانت به علامات الجذام من ذهاب شعر الحاجبين فاختلفا في كونه جذامًا فإن كانت للمدعي بينة من أهل الخبرة والثقة يشهدان له بما قال ثبت قوله وإلا حلف المنكر والقول قوله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [1] وإن اختلفا في عيوب النساء أريت النساء الثقات، ويقبل فيه قول امرأة واحدة، فإن شهدت بما قال الزوج وإلا فالقول قول المرأة.

وأما الجنون فإنه يثبت الخيار سواء كان مطبقًا أو كان يخنق في الأحيان؛ لأن النفس لا تسكن إلى من هذه حاله إلا أن يكون مريضًا يغمى عليه ثم يزول فذلك مرض لا يثبت به خيار فإن زال المرض ودام به الإغماء فهو كالجنون يثبت به الخيار.

وأما الجب فهو أن يكون جميع ذكره مقطوعًا أو لم يبق منه إلا ما لا يمكن الجماع به فإن بقي منه ما يمكن الجماع به ويغيب منه في الفرج قدر الحشفة فلا خيار لها؛ لأن الوطء ممكن وإن اختلفا في ذلك فالقول قول المرأة؛ لأنه يضعف بالقطع والأصل عدم الوطء ويحتمل أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في العنة.

ولأن له ما يمكن الجماع به فأشبه من له ذكر قصير.

الفصل الثالث: أنه لا يثبت الخيار لغير ما ذكرنا؛ لأنه لا يمنع من الاستمتاع

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4277) 4: 1656 كتاب التفسير، باب {إن الذين يشترون بعهد الله...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1711) 3: 1336 كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت