إحداهما: أنه يخلى معها ويقال له: أخرج ماءك على شيء فإن أخرجه فالقول قوله؛ لأن العنين يضعف عن الإنزال فإذا أنزل تبينا صدقه فنحكم به وهذا مذهب عطاء، وإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن ذاب فهو مني؛ لأنه يشبّه بياض البيض وذاك إذا وضع على النار تجمع ويبس وهذا يذوب فيتميز بذلك أحدهما من الآخر فيختبر به.
فعلى هذا متى عجز عن إخراج مائه فالقول قول المرأة؛ لأن الظاهر معها.
والرواية الثانية: قول الرجل مع يمينه وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي؛ لأن هذا مما تتعذر إقامة البينة عليه وجنبته أقوى فإن دعواه سلامة العقد وسلامة نفسه من العيوب والأصل السلامة فكان القول قوله كالمنكر في سائر الدعاوي وعليه اليمين على صحة ما قال؛ لأن قوله محتمل للكذب فقوينا قوله بيمينه كما في سائر الدعاوي الذي يستحلف فيها فإن نكل قضي عليه بنكوله، ويدل على وجوب اليمين عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [1] .
قال القاضي: ويتخرج أن لا يستحلف بناء على إنكاره دعوى الطلاق فإن فيها روايتين كذا هاهنا، والصحيح ما قال الخرقي لدلالة الخبر والمعنى عليه، وروي عن أحمد رواية ثالثة أن القول قول المرأة مع يمينها حكاها القاضي في المجرد؛ لأن الأصل عدم الإصابة فكان القول قولها لأن قولها موافق للأصل واليقين معها، وفي كل موضع حكمنا بوطئه بطل حكم عنته فإن كان في ابتداء الأمر لم تضرب له مدة وإن كان بعد ضرب المدة انقطعت وإن كان بعد انقضائها لم يثبت لها خيار، وكل موضع حكمنا بعدم الوطء منه ثبت حكم عنته كما لو أقر بها، والصحيح أن القول قوله كما لو ادعى الوطء في الإيلاء واعتبار واعتبار خروج الماء ضعيف؛ لأنه قد يطأ ولا ينزل وقد ينزل بغير وطء فإن ضعف الذكر لا يمنع سلامة الظهر ونزول الماء وقد يعجز السليم القادر عن الوطء في بعض الأحوال، وليس كل من عجز عن الوطء في حال من الأحوال أو وقت من
(1) سبق تخريجه ص: 558.