أحدهما: تستحلف؛ لإزالة هذا الاحتمال كما يستحلف سائر من قلنا القول قوله.
والثاني: لا تستحلف؛ لأن ما يبعد جدًا لا التفات إليه كاحتمال كذب البينة العادلة وكذب المقر في إقراره، وهل يقبل قول امرأة واحدة؟ على روايتين. وهذا الذي ذكره الخرقي فيما إذا اختلفا في ابتداء الأمر قبل ضرب الأجل. فإن اختلفا في ذلك بعد ضرب المدة وشهد النساء بعذرتها لم تنقطع المدة وإن كان بعد انقضاء المدة فحكمه حكم من اعترف أنه لم يطأها [1] ، وفي كل موضع شهد النساء بزوال عذرتها فالقول قوله ويسقط حكم قولها؛ لأنه تبين كذبها، وإن ادعت أن عذرتها زالت بسبب آخر فالقول قوله؛ لأن الأصل عدم الأسباب.
مسألة: (فإن جُبَّ قبل الحول فلها الخيار في وقتها) .
كأن الخرقي أراد إذا ضربت له المدة فلم يصبها حتى يجب ثبت لها الخيار في الحال؛ لأنها تنتظر الحول لتعلم عجزه، وقد علمناه هاهنا يقينًا فلا حاجة إلى الانتظار.
قال القاضي: ويلزم على هذا أن سائر العيوب الحادثة بعد العقد يثبت بها الخيار فإن الخيار هاهنا إنما يثبت بالجب الحادث ولولاه لم يثبت الفسخ؛ لأننا لم نتيقن عنته والجب حادث فلما ثبت الفسخ به علم أنه إنما استحق بالعيب الحادث، وفي بعض النسخ قبل الدخول ومعناهما واحد ويحتمل أنه إنما استحق الفسخ هاهنا بالجب الحادث؛ لأنه متضمن مقصود العنة في العجز عن الوطء ومحقق للمعنى الذي ادعته المرأة بخلاف غيره من العيوب.
مسألة: (وإن كانت ثيبًا وادعى أنه يصل إليها أُخلي معها في بيت وقيل له: أَخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جُعل على النار فإن ذاب فهو مني وبطل قولها، وقد رُوي عن أبي عبدالله رحمه الله رواية أخرى: أن القول قوله مع يمينه) .
اختلفت الرواية عن أبي عبدالله في هذه المسألة فحكى الخرقي فيها روايتين:
(1) في الأصل: يطأ. وما أثبتناه من المغني 7: 615.