فهرس الكتاب

الصفحة 1424 من 2430

لا يفتقر إلا إرادته واختياره فما يحدث من النماء يكون بينهما وهو قول زفر وذكر القاضي احتمالًا آخر أنه لا يدخل في ملكه حتى يختاره كالشفيع وهو قول أبي حنيفة وللشافعي قولان كالوجهين، ووجه الأول وهو أصح قول الله تعالى: {فنصف ما فرضتم} [البقرة:237] أي لكم أو لهن فاقتضى ذلك أن النصف لها والنصف له بمجرد الطلاق.

ولأن الطلاق سبب يملك به بغير عوض فلم يقف الملك على إرادته واختياره كالإرث.

ولأنه سبب لنقل الملك فنقل الملك بمجرده كالبيع وسائر الأسباب ولا تلزم الشفعة فإن سبب الملك فيها الأخذ بها ومتى أخذ بها ثبت الملك من غير إرادة واختيار وقبل الأخذ ما وجد السبب وإنما استحق مباشرة سبب الملك ومباشرة الأسباب موقوفة على اختياره كما أن الطلاق مفوض إلى اختياره فالأخذ بالشفعة نظير الطلاق وثبوت الملك للآخذ بالشفعة نظير ثبوت الملك للمطلق فإن ثبوت الملك حكم لهما وثبوت أحكام الأسباب بعد مباشرتها لا تقف على اختياره ولا إرادته فإن نقص الصداق في يد المرأة بعد الطلاق فإن كان قد طالبها به فمنعته فعليها الضمان؛ لأنها غاضبة وإن تلف قبل مطالبته فقياس المذهب أنه لا ضمان عليها؛ لأنه حصل في يدها بغير فعلها ولا عدوان من جهتها فلم تضمنه كالوديعة وإن اختلفا في مطالبته لها فالقول قولها؛ لأنها منكرة وإن ادعى أن التلف أو النقص كان قبل الطلاق وقالت بعده فالقول أيضًا قولها؛ لأنه يدعي ما يوجب الضمان عليها وهي منكرة والقول قول المنكر.

الحكم الثالث: أن الصداق إذا زاد بعد العقد لم يخل من أن تكون الزيادة غير متميزة كعبد يكبر أو يتعلم صناعة أو يسمن أو متميزة كالولد والكسب والثمرة فإن كانت متميزة فالزيادة لها ويرجع بنصف الأصل، وإن كانت غير متميزة فالخيرة إليها إن شاءت دفعت إليه نصف قيمته يوم العقد؛ لأن الزيادة لها لا يلزمها بدلها ولا يمكنها دفع الأصل بدونها فصرنا إلى نصف القيمة، وإن شاءت دفعت إليه نصفه زائدًا فيلزمه قبوله؛ لأنها دفعت إليه حقه وزيادة لا تضر ولا تتميز فإن كانت محجورًا عليها لم يكن له الرجوع إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت