فهرس الكتاب
مسألة: (وإذا أصدقها عبدًا صغيرًا فكبر ثم طلقها قبل الدخول، فإن شاءت دفعت إليه نصف قيمته يوم وقع عليه العقد أو تدفع إليه نصفه زائدًا إلا أن يكون يصلح صغيرًا لما لا يصلح له كبيرًا فيكون له عليها نصف قيمته يوم وقع عليه العقد إلا أن يشاء أخذ ما بذلته له من نصفه) .
في هذه المسألة أحكام:
الأول: أن المرأة تملك الصداق بالعقد وهذا قول عامة أهل العلم. وعن أحمد أنها لا تملك إلا نصفه. وقال ابن عبد البر: هذا موضع اختلف فيه السلف والآثار. وأما الفقهاء اليوم فعلى أنها تملكه وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك ) ) [1] دليل على أن الصداق كله للمرأة لا يبقى للرجل منه شيء.
ولأنه عقد يملك به المعوض بالعقد، فملك فيه العوض كاملًا كالبيع، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد، ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه وإن كانت قد ملكت نصفه.
إذا ثبت هذا فإن نماءه وزيادته لها، سواء قبضته أو لم تقبضه، متصلًا كان أو منفصلًا، فإن كان مالًا زكاتيًا فحال عليه الحول فزكاته عليها نص عليه أحمد وإن نقص بعد قبضها له أو تلف فهو من ضمانها ولو زكته ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة كله عليها وأما قبل القبض فهو من ضمان الزوج إن كان مكيلًا أو موزونًا وأما غيرهما فإن منعها منه ولم يمكنها من قبضه فهو من ضمانه؛ لأنه بمنزلة الغاصب وإن لم يحل بينه وبينها فهل يكون من ضمانها أو من ضمانه؟ على وجهين بناء على المبيع وقد ذكرنا حكمه في بابه.
الحكم الثاني: أن الصداق يتنصف بالطلاق قبل الدخول؛ لقول الله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة:237] وليس في هذا خلاف. وقياس المذهب أن نصف الصداق يدخل في ملك الزوج حكمًا
(1) سبق تخريجه ص: 558.