فهرس الكتاب

الصفحة 1426 من 2430

مهر المثل منهما فإن ادعت المرأة مهر مثلها أو أقل فالقول قولها، وإن ادعى الزوج مهر المثل أو أكثر فالقول قوله وبهذا قال أبو حنيفة. وعن أحمد أن القول قول الزوج بكل حال وهذا قول الشعبي وبه قال أبو يوسف إلا أن يدعي مستنكرًا وهو أن يدعي مهرًا لا يتزوج بمثله في العادة؛ لأنه منكر للزيادة ومدعى عليه فيدخل تحت قوله عليه السلام: (( ولكن اليمين على المدعى عليه ) ) [1] والأول المذهب؛ لأن الظاهر قول من يدعي مهر المثل فكان القول قوله قياسًا على المنكر في سائر الدعاوي وعلى المودع إذا ادعى التلف أو الرد.

إذا ثبت هذا فكل من قلنا القول قوله فهو مع يمينه؛ لأنه اختلاف فيما يجوز بذله فتشرع فيه اليمين كسائر الدعاوى في الأموال، وحكي عن القاضي أن اليمين لا تشرع في الأحوال كلها؛ لأنها دعوى في النكاح.

فصل

فإن ادعى أقل من مهر المثل وادعت هي أكثر منه رد إلى مهر المثل ولم يذكر أصحابنا يمينًا والأولى أن يتحالفا فإن ما يقوله كل واحد منهما محتمل للصحة فلا يعدل عنه إلا بيمين من صاحبه كالمنكر في سائر الدعاوى.

ولأنهما تساويا في عدم الظهور فيشرع التحالف كما لو اختلف المتبايعان وهذا قول أبي حنيفة.

مسألة: (وإن أنكر أن يكون لها عليه صداق فالقول أيضًا قولها قبل الدخول وبعده ما ادعت مهر مثلها إلا أن يأتي ببينة تشهد ببراءته منه) .

أما الزوج إذا أنكر صداق امرأته وادعت ذلك عليه فالقول قولها فيما يوافق مهر مثلها سواء ادعى أنه وفاها أو أبرأته منه أو قال: لا تستحق علي شيئًا وسواء كان ذلك قبل الدخول أو بعده، وبه قال سعيد بن جبير وأبو حنيفة والشافعي؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(1) أخرجه البخاري في صحيحه (4277) 4: 1656 كتاب التفسير، باب {إن الذين يشترون بعهد الله...} .

وأخرجه مسلم في صحيحه (1711) 3: 1336 كتاب الأقضية، باب اليمين على المدعى عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت