فهرس الكتاب
(( اليمين على المدعى عليه ) ) [1] .
ولأنه ادعى تسليم الحق الذي عليه فلم يقبل بغير بينة كما لو ادعى تسليم الثمن أو كما قبل الدخول.
فصل
فإن دفع إليها ألفًا ثم اختلفا فقال: دفعتها إليك صداقًا وقالت: بل هبة فإن كان اختلافهما في نيته كأن [2] قالت: قصدت الهبة وقال: قصدت دفع الصداق فالقول قول الزوج بلا يمين؛ لأنه أعلم بما نواه ولا تطلع المرأة على نيته وإن اختلفا في لفظه فقالت: قد قلتَ خذي هذا هبة وهدية فأنكرها ذلك فالقول قوله مع يمينه؛ لأنها تدعي عليه عقدًا على ملكه وهو ينكره كما لو ادعت بيع ملكه لها، لكن إن كان المدفوع من غير جنس الواجب عليه كأنه أصدقها دراهم فدفع إليها عرضًا ثم اختلفا وحلف أنه دفع إليها ذلك من صداقها فللمرأة رد العوض ومطالبته بصداقها.
قال أحمد في رواية الفضل بن زياد في رجل تزوج امرأة على صداق ألف فبعث إليها بقيمته ثيابًا ومتاعًا ولم يخبرهم أنه من الصداق فلما دخل سألته الصداق فقال لها: قد بعثت إليك بهذا المتاع واحتسبته من الصداق فقالت المرأة: صداقي دراهم ترد الثياب والمتاع وترجع عليه بصداقها فهذه الرواية محمولة على أنه لم تخبرهم أنه صداق فأما إذا ادعى أنها احتسبت به من الصداق وادعت هي أنه قال هي هبة فينبغي أن يحلف كل واحد منهما ويتراجعان بما لكل واحد منهما؛ لأنهما اختلفا في صفة انتقال ملكه إلى يدها فكان القول قول المالك كما لو قال: أودعتك هذه العين قال: بل وهبتنيها.
مسألة: (وإذا تزوجها بغير صداق لم يكن لها عليه إذا طلقها قبل الدخول إلا المتعة) .
أما النكاح فيصح من غير تسمية صداق في قول عامة أهل العلم وقد دل على هذا
(1) سبق قريبًا.
(2) في الأصل: كأنها. وما أثبتناه من المغني 8: 43.