فهرس الكتاب
ولأن المهر مال للزوجة. فلا يملك الولي هبته وإسقاطه كغيره من أموالها وحقوقها كسائر الأولياء ولا يمتنع العدول عن خطاب الحاضر إلى خطاب الغائب كقوله: {حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة} [يونس:22] وقال: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم} [النور:54] .
فعلى هذا متى طلق الزوج قبل الدخول تنصف المهر بينهما فإن عفا الزوج لها عن النصف الذي له كمل لها الصداق جميعه وإن عفت المرأة عن النصف الذي لها منه وتركت له جميع الصداق جاز إذا كان العافي منهما رشيدًا جائز التصرف في ماله وإن كان صغيرًا أو سفيهًا لم يصح عفوه؛ لأنه ليس له التصرف في ماله بهبة ولا إسقاط ولا يصح عفو الولي عن صداق الزوجة أبًا كان أو غيره صغيرة كانت أو كبيرة نص عليه أحمد في رواية الجماعة وروى عنه ابن منصور إذا طلق امرأته وهي بكر قبل أن يدخل بها فعفا أبوها أو زوجها ما أرى عفو الأب إلا جائزًا قال أبو حفص: ما أرى ما نقله ابن منصور إلا قولًا لأبي عبدالله قديمًا، فظاهر قول أبي حفص أن المسألة رواية واحدة وأن أبا عبدالله رجع عن قوله بجواز عفو الأب وهو الصحيح؛ لأن مذهبه لا يجوز للأب إسقاط ديون ولده الصغير ولا إعتاق عبيده ولا تصرفه له إلا بما فيه الحظ والمصلحة لهم ولا حظ لها في هذا الإسقاط فلا يصح وإن قلنا برواية ابن منصور لم يصح إلا بخمس شرائط: أن يكون أبًا؛ لأنه الذي يلي مالها ولا يتهم في حقها.
الثاني: أن تكون صغيرة؛ ليكون وليًا على مالها فإن الكبيرة تلي مال نفسها.
الثالث: أن تكون بكرًا؛ لتكون غير مبتذلة.
ولأنه لا يملك تزويج الثيب فإن كانت صغيرة فلا تكون ولايته عليها تامة.
الرابع: أن تكون مطلقة؛ لأنها قبل الطلاق معرضة لإتلاف البضع.
الخامس: أن يكون قبل الدخول؛ لأن ما بعده قد أتلف البضع فلا يعفو عن بدل متلف ومذهب الشافعي على نحو هذا إلا أنه يجعل الجد كالأب.
مسألة: (وليس عليه دفع نفقة زوجته إذا كان مثلها لا يوطأ أو منع منها بغير عذر فإن كان المنع من قبله لزمته النفقة) .