العرف فإن سلمت نفسها فتسلمها الزوج فعليه نفقتها؛ لأن المرض عارض يعرض ويتكرر فيشق إسقاط النفقة به فجرى مجرى الحيض ولهذا لو مرضت بعد تسلمها لم تسقط نفقتها وإن امتنع من تسلمها فله ذلك ولا تلزمه نفقتها؛ لأنه لما لم يجب تسليمها إليه لم يجب عليه تسلمها كالصغيرة.
ولأن العادة لم تجر بتسليمها على هذه الصفة. وقال القاضي: يلزمه تسلمها وإن امتنع فعليه نفقتها لما ذكرنا من أنه عارض لا يمكنها التحرز منه ويتكرر فأشبه الحيض وأما إن كان المرض غير مرجو الزوال لزم تسليمها إلى الزوج إذا طلبها ولزمه تسلمها إذا بذلت له؛ لأنها ليست لها حالة يرجى زوال ذلك فيها فلو لم تسلم نفسها لم يفد التزويج فائدة وله أن يستمتع بها فإن كانت نضوة الخلق وهو جسيم تخاف على نفسها الإفضاء من عظم خلقه فلها منعه من جماعها وله الاستمتاع بها فيما دون الفرج وعليه نفقتها ولا يثبت له خيار الفسخ؛ لأن هذه يمكن الاستمتاع بها لغيره وأما امتناع الاستمتاع لمعنى فيه وهو عظم خلقه بخلاف الرتقاء وإن طلب تسليمها إليه وهي حائض احتمل أن لا يجب ذلك؛ لأنه خلاف العادة فأشبه المرض المرجو الزوال واحتمل وجوب التسليم؛ لأنه يزول قريبًا ولا يمنع الاستمتاع بما دون الفرج فإذا طلب ذلك لم يجز منعه منه كما لم يجز لها منعه منه بعد تسلمها وإن بذلت له فأباها حتى تطهر فعلى قول [1] القاضي يلزمه تسلمها ونفقتها إن امتنع منه ويتخرج على ما ذكرنا أن لا يلزمه ذلك كالمرض المرجو الزوال.
مسألة: (وإذا تزوجها على صداقين سرًا وعلانية أخذ بالعلانية وإن كان السر قد انعقد النكاح به) .
ظاهر كلام الخرقي أن الرجل إذا تزوج المرأة في السر بمهر ثم عقد عليها في العلانية بمهر آخر أنه يؤخذ بالعلانية وهذا ظاهر قول أحمد في رواية الأثرم. وقال القاضي: الواجب المهر الذي انعقد به النكاح سواء كان سرًا وعلانية وحمل كلام أحمد والخرقي
(1) في الأصل: القول. وما أثبتناه من المغني 8: 79.