فهرس الكتاب

الصفحة 1439 من 2430

على أن المرأة لم تقر بنكاح السر فيثبت مهر العلانية؛ لأنه الذي ثبت به النكاح وهذا قول الأوزاعي وأبي حنيفة ومالك والشافعي؛ لأن العلانية ليس بعقد ولا يتعلق به وجوب شيء ووجه قول الخرقي أنه إذا عقد في الظاهر عقدًا بعد عقد السر فقد وجد منه بذل الزائد على مهر السر فيجب ذلك عليه كما لو زادها على صداقها ومقتضى ما ذكرناه من التعليل لكلام الخرقي أنه إن كان مهر السر أكثر من العلانية وجب مهر السر؛ لأنه وجب عليه بعقده ولم تسقط بالعلانية فيبقى وجوبه وأما إن اتفقا على أن المهر ألف وأنهما يعقدان العقد بألفين تجملًا ففعلا ذلك فالمهر ألفان؛ لأنها تسمية صحيحة في عقد صحيح فوجب كما لو لم يتقدمها اتفاق على خلافها وهذا قول القاضي ومذهب الشافعي ولا فرق فيما ذكروه بين أن يكون السر من جنس العلانية نحو أن يكون السر ألفًا والعلانية ألفين أو يكونا من جنسين مثل أن يكون السر مائة درهم والعلانية مائة دينار وإن قلنا أن الواجب مهر العلانية فيستحب للمرأة أن تفي للزوج بما وعدت به وشرطته على نفسها من أنها لا تأخذ إلا مهر السر. قال أحمد إذا تزوج امرأة في السر بمهر وأعلنوا مهرًا ينبغي لهم أن يفوا ويؤخذ بالعلانية فاستحب الوفاء بالشرط لئلا يحصل منهم غرور.

ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( المؤمنون على شروطهم ) ) [1] وعلى قول القاضي: إذا ادعى الزوج عقدًا في السر انعقد به النكاح فيه مهر قليل فصدقته فليس لها سواه، وإن أنكرته فالقول قولها؛ لأنها منكرة، وإن أقرت به وقالت: هما مهران في نكاحين وقال: بل نكاح واحد أسررناه ثم أظهرناه فالقول قولها؛ لأن الظاهر أن الثاني عقد صحيح يفيد حكمًا كالأول ولها المهر في العقد الثاني ونصف المهر في العقد الأول إن ادعى سقوط نصفه بالطلاق قبل الدخول وإن أصر على الإنكار سئلت المرأة فإن ادعت أنه دخل بها في النكاح الأول ثم طلقها طلاقًا بائنًا ثم نكحها نكاحًا ثانيًا حلفته على ذلك

(1) أخرجه أبو داود في سننه (3594) 3: 304 كتاب الأقضية، باب في الصلح.

وأخرجه الترمذي في جامعه (1352) 3: 634 كتاب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت