قال: فهذا طاعته فيما لا منفعة فيه فكيف بمؤنة معاشه؟ وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر نساءه بخدمته فقال: يا عائشة اسقينا، يا عائشة أطعمينا، يا عائشة هلمي الشفرة واشحذيها بحجر. وقد روي أن فاطمة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى من الرحى وسألته خادمًا يكفيها ذلك.
حجة الجمهور: أن المعقود عليه من جهتها الاستمتاع فلا يلزمها غيره كسقي دوابه وحصاد زرعه وأما قسم النبي عليه السلام بين علي وفاطمة فعلى ما تليق به الأخلاق المرضية ومجرى العادة لا على سبيل الإيجاب كما روي عن أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بفرس الزبير وتلتقط له النوى وتحمله على رأسها ولم يكن ذلك واجبًا عليها ولهذا لا يجب على الزوج القيام بمصالح خارج البيت ولا الزيادة على ما يجب لها من النفقة والكسوة ولكن الأولى لها فعل ما جرت العادة بقيامها به؛ لأنه العادة ولا يصلح الحال إلا به ولا تنظيم ولا تنتظم المعيشة بدونه.
مسألة: قال أبو القاسم رحمه الله: (وعلى الرجل أن يساوي بين زوجاته في القَسْم) .
لا نعلم خلافًا بين أهل العلم في وجوب التسوية بين الزوجات في القسم خلافًا وقد قال الله تعالى: {وعاشروهن بالمعروف} [النساء:19] وليس مع الميل معروف. وقال: {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} [النساء:129] .
وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل ) ) [1] . رواه الخمسة.
وعن عائشة قالت: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل. ويقول: اللهم! هذا
(1) أخرجه أبو داود في سننه (2133) 2: 242 كتاب النكاح، باب في القسم بين النساء.
وأخرجه الترمذي في جامعه (1141) 3: 447 كتاب النكاح، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر.
وأخرجه النسائي في سننه (3942) 7: 63 كتاب عشرة النساء، ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض.
وأخرجه ابن ماجة في سننه (1969) 1: 633 كتاب النكاح، باب القسمة بين النساء.
وأخرجه أحمد في مسنده (8549) 2: 347.